شرح
استدلّ لهذا القول بأمور :
الأوّل : الإجماع . الثاني : - كما في « السرائر » - أنّ الفائت له هو ما خوطب به في الحال الأوّل ؛ لأنّه لو صلّاها حينئذ لصلّاها كذلك ، فيجب أن يقضي كما فاته . الثالث : تنظيره بالمرأة الحائض التي وجبت عليها الصلاة ، وتمكّنت من أدائها ، ثمّ حاضت فيجب عليها القضاء بحسب حالها ؛ سفرا أو حضرا . الرابع : خبر موسى بن بكير عن الباقر عليه السّلام ، قال : سأل عن رجل دخل وقت الصلاة ، وهو في السفر ، فأخّر الصلاة حتّى قدم ، فهو يريد أن يصلّيها إذا قدم إلى أهله ، فنسي حين قدم إلى أهله أن يصلّيها حتّى ذهب وقتها . قال : « يصلّيها ركعتين صلاة المسافر ؛ لأنّ الوقت دخل وهو مسافر ، كان ينبغي له أن يصلّي عند ذلك » « 1 » .ولكن في الجميع نظر .
أمّا الإجماع : فحالة ظاهر ؛ لأنّ فتوى المشهور على خلافه ، والمدعي للإجماع هو الحلّي رحمه اللّه في « السرائر » ، ولعلّه بعد ثبوت قول الشيخين المرتضى والصدوق بذلك استكشف منه كونه مذهب الأصحاب ، وأنّه ممّا لا خلاف فيه ؛ حيث إنّه قال : « وعليه إجماع أصحابنا على ما قدّمناه من أقوالهم ، مثل شيخنا أبي جعفر في « مبسوطه » ، وابن بابويه في « رسالته » ، والمرتضى في « مصباحه » ، والمفيد في بعض أقواله » . وأنت تعليم : أنّ اتفاق هؤلاء لا يلازم جميع الأصحاب ، مضافا إلى أنّهامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 5 : 535 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 21 ، الحديث 3 .