شرح
في أثناء الشهر . وفتوى القدماء كانت لأجل هذا ، وأنّهم فهموا من الأخبار كفاية مضيّ الشهر ، ولعلّ عندهم قرائن لم تصل إلينا ؛ لقرب عصرهم من زمن المعصومين عليهم السّلام ، وصدور الروايات .
ولعلّ استناد السيّد الماتن رحمه اللّه في كفاية الشهر الهلالي إلى ذلك ، مع أقوائية الأخبار المتضمّنة لاعتبار مضيّ الشهر من خبر أبي أيّوب عددا وسندا وظهورا ، فيقدّم عند التعارض .
وأمّا بالنسبة إلى يوم الثلاثين ، فإذا نقص الشهر منه ، لا يبقى مجال للتمسّك بعموم أدلّة التقصير ؛ لوجود الدليل المخصّص ، مع أنّه بناء على ما أوضحناه لا تعارض بين الطائفتين ، ولأجل ذلك اختار المحقّق الأردبيلي التخيير بين الشهر والثلاثين ؛ حيث أفاد رحمه اللّه في « مجمع الفائدة » : ويحتمل الاكتفاء بالشهر الهلالي على تقدير الاتفاق ، والثلاثين على تقدير عدمه ، كما هو الظاهر من الشهر ، وكون الحكم كذلك في أمثالها على الظاهر ، كما سبق وسيأتي ، وللعمل بهما ، ولوقوعهما في الأخبار الصحيحة ، والشهر في الأكثر ، وهو حقيقة في الهلالي أيضا ، وقد لا يتفق ، فيكون كلّ في مادّة . وليست المنافاة الحاصلة بحيث لا يمكن الجمع ، حتّى يحمل المطلق على المقيّد ، على أنّه يحتمل التخيير بينهما « 1 » .
وقوّاه في « الجواهر » ، ثمّ رجع عنه إلى التقييد « 2 » .
هامش
( 1 ) - مجمع الفائدة والبرهان 3 : 406 .
( 2 ) - جواهر الكلام 14 : 319 .