تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (صلاة المسافر) — صفحة 207

مساهمون:

ص٢٠٧
شرح
الشهر بخبر أبي أيّوب الدالّ على مضيّ ثلاثين يوما . فلو لم يجمع بين الطائفتين بالإطلاق والتقييد يقع التعارض بينهما في اليوم الثلاثين ، فيتاسقطان ، فلا بدّ من الرجوع إلى أدلّة التقصير ، فيجب فيه التقصير ، فمقتضى الصناعة الصناعة عدم كفاية مضيّ الشهر الهلالي . ولا يلحق بثلاثين يوما إذا كان تردّده من أوّل الشهر ، بل لا بدّ من مضيّ ثلاثين يوما . اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ الأخبار المتضمّنة للشهر قد حكي عن أربع من المعصومين عليهم السّلام ؛ عن أمير المؤمنين والباقر والصادق والكاظم عليهم السّلان « 1 » ، مع علمهم والتفاتهم إلى أنّ الشهر قد ينقص عن ثلاثين يوما ، فلو كان ملاك وجوب الإتمام مضيّ الثلاثين لا أقلّ منه ، فكان عليهم أن يبيّنوا ذلك ، وإلّا لزم تأخير البيان عن وقت الحاجة . فيستكشف من ذلك أنّ الملاك كلّه هو مضيّ الشهر فقط ؛ سواء كان ثلاثين يوما أو تسعة وعشرين يوما . وأمّا خبر ابن أبي أيّوب الذي جعل الملاك مضيّ ثلاثين يوما ، فهو إمّا ناظر إلى الغالب ، من كون الشهور على الأصل والغالب ثلاثين يوما ، وإمّا ناظر إلى بيان وظيفة من يدخل مدينة في أثناء الشهر ، أو أواسطه ، أو أواخره ، كما هو الغالب من أحوال المسافرين ، فإنّه قلّما يتفق أن يدخل المسافر في مدينة في أوّل هلال الشهر ، ففي مثلهم لا طريق للمحاسبة ، إلّا باحتساب مضيّ ثلاثين يوما . فعليه يكون الملاك لإتمام الصلاة لمن تردّد في البقاء أحد الأمرين : إمّا مضيّ الشهر ، إن كان دخوله في أوّل رؤية الهلال ، وإمّا ثلاثين يوما ، إن كان دخوله
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 5 : 524 - 529 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 15 ، الحديث 3 و 5 و 9 و 11 و 13 و 15 و 17 و 20 .
مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (صلاة المسافر) — صفحة 207 | الشيخ عبد النبي النمازي