شرح
ولكن فيه ما لا يخفى ، فإنّ التقصير في الصحيحة أنيط بالخروج السفري ، من غير تقييد بقطع تمام المسافة ، والمفروض تحقّق ذلك بخروجه عن حدّ الترخّص ، وانقلاب الموضوع إلى المسافر ، فخروجه عن تحت أدلّة القصر يحتاج إلى الدليل ، والمفروض فقدانه ؛ لعدم عزمه على الإقامة ، ولا ندعي بأنّ مجرّد الإعراض يوجب التقصير حتّى يقال : لا دليل عليه ، بل الموجب للتقصير العزم على السفر وخروجه عن محلّ الإقامة ، وتجاوزه عن حدّ الترخّص ، وتحقّق قوله عليه السّلام : « حتّى تخرج » .
فالصحيح ما ذهب إليه السيّد الماتن رحمه اللّه ، تبعا للمشهور .
إن قلت : إنّ محلّ الإقامة بمنزلة الوطن ، فكما أنّ المتوطّن إذا عزم على السفر ، وخرج عن البلد ، وتجاوز حدّ الترخّص وانصرف عن إدامة السفر يجب عليه الإتمام ، فكذلك المقيم .
قلنا : قد خفي عليك الفارق بينهما ، فإنّ المتوطّن لا يعرف عن وطنه ، والمفروض أنّ المقيم يخرج عن محلّ الإقامة معرضا عن إدامة الإقامة ، ويقصد السفر . ولو أردت التنزيل بين الموردين يكون المقام نظير المتوطّن الذي أعرض عن وطنه ، وخرج عنه ، وتجاوز حدّ الترخّص ، فبدا له الرجوع لأجل أمر ، فلا شكّ في وجوب التقصير عليه .