مسألة 15 : لو بدا للمقيم السفر ، ثمّ بدا له العود إلى محلّ الإقامة ، والبقاء عشرة أيّام ، فإن كان ذلك بعد بلوغ أربعة فراسخ قصّر في الذهاب والمقصد والعود ( 1 ) ، وإن كان قبله قصّر حال الخروج ، بعد التجاوز عن حدّ الترخّص ( 2 ) إلى حال العزم على العود ، ولا يجب عليه قضاء ما صلّى قصرا ( 3 ) .
شرح
( 1 ) يجب عليه التقصير لكونه مسافرا بقطع المسافة ، ولو تلفيقا ، فيشمله أدلّة التقصير . ولا فرق في هذه الصورة بين الذهاب ومحلّ المبدأ والمقصد والعود .
( 2 ) وجوب التقصير عليه لكونه شرع في سفر قاصدا من المسافة ، فإذا جاوز حدّ الترخّص ، وأراد أن يصلّي فهو مخاطب بخطاب التقصير ، فإذا صلّى قصرا قد عمل بما هو وظيفته ، فإذا انصرف عن إدامة السفر ، والانصراف قبل بلوغ أربعة فراسخ ، فلو أراد الصلاة في محلّ الانصراف ، والعزم على الرجوع يجب عليه الإتمام ؛ لانقلاب موضوع السفر ، فينقلب الحكم من القصر إلى الإتمام . فما ذهب إليه السيّد الماتن رحمه اللّه ، من كون البقاء على القصر في محلّ العزم على العود أقرب ، لا يمكن المساعدة عليه ، بل الأقرب التمام .
( 3 ) قد تقدّم الكلام في المسألة ( في ذيل الشرط الثالث من شرائط التقصير بعد المسألة 11 ) ، وعدم وجوب الإعادة والقضاء ؛ لصحيحة زرارة قال : سألت أبا عبد اللّه عليه السّلام عن الرجل يخرج مع القوم في السفر يريده ، فدخل عليه الوقت ، وقد خرج من القرية على فرسخين ، فصلّوا ، وانصرف بعضهم في حاجة ، فلم يقض له الخروج ، ما يصنع بالصلاة التي كان صلّاها ركعتين ؟
قال : « تمّت صلاته ، ولا يعيد » « 1 » .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 5 : 541 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 23 ، الحديث 1 .