تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (صلاة المسافر) — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
شرح
وقد أورد على هذا الاستدلال في « المستمسك » بأنّ ظاهر صحيح أبي ولّاد اعتبار السفر عن محلّ الإقامة ، والخروج عنه مسافرا ؛ بحيث يكون خطّ السير في خارجه . ولكن فيه ما لا يخفى ؛ لبداهة بطلان هذا الاستدلال ؛ لاستلزامه لما لا يلتزم به أحد ؛ أعني القول بأنّ قصد قطع المسافة مع الشروع فيه لا يوجب القصر ، وهذا خلاف الضرورة . وأمّا قوله عليه السّلام في صحيحة أبي ولّاد « فليس لك أن تقصّر حتّى تخرج منها » ليس في مقام حصر موجب القصر ، بأنّه منحصر بما إذا يخرج المقيم من محلّ الإقامة ، بل يشير إلى ما هو الغالب ، فإنّ المقيم إنّما يخرج إلى السفر غالبا من محلّ الإقامة ، فلا يستفاد منه عدم القصر إذا خرج إلى السفر من خارج محلّ الإقامة ممّا دون المسافة ، بل المقيم كالمتوطّن . فكما أنّ المتوطّن إذا خرج إلى المسافة يجب عليه القصر ؛ سواء كان الخروج ومبدأ سفره من نفس وطنه ، أو من أطرافها . القول الثالث : وجوب التمام في الذهاب والمقصد ، والقصر في العود ومحلّ الإقامة . اختاره الإمام الخميني رحمه اللّه والسيّد الخوئي رحمه اللّه . ودليل وجوب التمام في الذهاب والمقصد فلعدم كونه مسافة ، وأمّا القصر في العود ومحلّ الإقامة لشروعه في قطع المسافة حين العود ، فيدخل تحت إطلاق أدلّة القصر . وقد حكى السيّد البروجردي رحمه اللّه القول بوجوب الإتمام في الذهاب والقصر في المقصد والإياب ، إلى الشهيد الأوّل « 1 » . ولكن ظاهر كلام الشهيد رحمه اللّه في « الدروس » وجوب القصر مطلقا ؛ فإنّه رحمه اللّه
هامش
( 1 ) - التقريرات ، السيّد البروجردي رحمه اللّه 2 : 490 .