شرح
قال : فقال : « إنّه ليس إلى ذلك ينظر ؛ أما رأيت سير هذه الأثقال ( الأميال ) بين مكّة والمدينة » ثمّ أومأ بيده : « أربعة وعشرين ميلا يكون ثمانية فراسخ » « 1 » .
فيستفاد من مجموع الروايات الواردة في الباب أنّ الملاك في التقصير ينحصر في ثمانية فراسخ ، وسائر العناوين علائم وأمارات توجب حصول العلم أو الظنّ بطيّ هذه المسافة غالبا .
فما ورد في بعض الروايات من التقصير بأنقص من ثمانية فراسخ ، أو بأزيد منها غير قابل للاستناد ، فلا بدّ من تأويلها بما يصحّ الحمل عليه أو حملها على التقية .
فما في خبر زرارة عن أبي جعفر عليهم السّلام : من أنّ التقصير في بريد ، والبريد أربعة فراسخ وكذلك خبر أبي اسامة عن أبي عبد اللّه عليهم السّلام ؛ كحيث قال : « يقصّر الرجل الصلاة في مسيرة اثنى عشر ميلا » وغيرهما من الروايات ، فيمكن حملها على أنّها ناظرة إلى من يريد الرجوع ليومه .
وكذلك ما ورد في خبر سليمان بن حفص المروزي من أنّ التقصير في الصلاة بريدان ، أو بريد ذاهبا وجائيا ، والبريد ستّة أميال ، هو فرسخان ، والتقصير في أربعة فراسخ ، شاذّ مخالف للنصوص الكثيرة ، فلا يعتمد عليه .
والمحتمل قويا وقوع الغلط فيه من النسّاخ ، أو المراد من الميل والفرسخ اصطلاح خاصّ ؛ لأنّ الراوي خراساني ، وهو ضعف الميل المصطلح الشرعي .
وكيف كان لا يمكن الإعراض عن الروايات الكثيرة لأجل هذه الرواية .
وأمّا الأخبار التي يستظهر منها خللاف ما يستفاد من الأخبار الماضية ، من
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 5 : 493 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 1 ، الحديث 15 .