شرح
بأنّ الملاك في التقصير مسيرة يوم ، بأيّ وسيلة تعارف السير بها ، كالسيّارات والقطارات ونحوهما من وسائل النقل المتعارفة في زماننا ، فيقدّر معدّل مسير اليوم بها بثمان مائة كيلومتر تقريبا ، فلا يقصّر المسافر إلّا إذا قطع هذه المسافة فما زاد ، وأمّا إذا كان دون ذلك فلا يقصّر .
بل الملاك كلّه في التقصير إنّما هو مسافة ثمانية فراسخ في السفر بأيّ مركوب كان وبأيّ مقدار من الزمان . وتعيين مسيرة يوم أو بيلاض يوم إنّما كان لأجل تعسّر حساب المسافة التي يسير المسافر دقيقا ، لاختلاف السير فيهما بحسب الفصول الأربعة : الشتاء واللصيف والربيع والخريف ، وبحسب طبيعة المسير : من سهل أو جبل ، وبحسب نوع المركوب : من جمل أو حمار أو غيرهما ، وسائر العوامل المختلفة التي توجب الزيادة والنقصان في السير والمسافة .
ومن هنا يعلم أنّ مسيرة يوم أو بياض يوم ، المذكورين في الروايات جعلا أمارة لسير المسافة التي توجب التقصير ؛ أعني ثمانية فراسخ .
والشاهد على ذلك : ما جاء في خبر الفضل بن شاذان المتقدّم ؛ حيث جاء فيه : « وإنّما جعل مسير يوم ثمانية فراسخ ؛ لأنّ ثمانية فراسخ سير الجمّال والقوافل ، وهو الغالب على المسير ، وهو أعظم المسير الذي يسيره الجمّالون والمكاريون » .
وما جاء في خبر عبد الرحمان بن الحجّاج عن أبي عبد اللّه عليهم السّلام : . . . فقلت له :
إنّ بياض يوم يختلف ؛ يسير الرجل خمسة عشر فرسخا في يوم ، ويسير الآخر أربعة فراسخ وخمسة فراسخ في يوم .