شرح
قال المحقّق رحمه اللّه في « المعتبر » : « إذا استوطن منزلا ستّة أشهر فصاعدا أتمّ إذا مرّ ، وقصر طريقه إن كانت مسافة . قال الشافعي : لا يلزمه التمام ؛ لأنّ النبي صلّى للّه عليه واله وسلّم ، والصحابة مرّوا في حجّهم ، ولهم فيها مساكن ، ولم يتمّوا .
لنا أنّه لا بدّ من حدّ للاستيطان ، وحيث لم يحدّه الشرع قدرّناه لما يسمّى في العادة استيطانا . ومن أقام في ملكه هذا القدر فقد مرّ عليه فصلان مختلفان ، فقضى العرف بأنّه وطن ، وأيّد ذلك ما رواه محمّد بن إسماعيل بن بزيع عن الرضا عليه السّلام ، قال : سألته . . . إلى آخر الخبر » « 1 » .
فأنت ترى أنّ المحقّق رحمه اللّه صرّح بأنّه ليس للاستيطان عند الشرع حدّ .
وقال العلّامة رحمه اللّه في « المنتهى » - وهو آخر ما صنّفه على ما حكي - « مسألة :
وعدم قطع السفر شرط ، والقطع يحصل بأمرين : أحدهما أن يعزم على الإقامة ( . . . إلى أن قال ) الثاني : أن يكون له في الأثناء منزل قد استوطنه ستّة أشهر فصاعدا ، فإنّه يتمّ فيه ، وفي الطريق إليه ، وغيره إن كان لكلّ واحد منها دون المسافة . وإن بلغ أحدهما مسافة قصّر فيه خاصّة ، ولو بلغا معا قصّر فيهما دون المنزل ، وإن كان مقامه فيه أقلّ من ستّة أشهر لم يلحقه هذا الحكم ، ولو كان له فيه أهل . وقال ابن عبّاس : إذا مرّ في طريقه ببلد ، له فيه مال أو أهل أتمّ ، إلّا أن يكون مارّا . وقال الزهري : إذا مرّ بمزرعة له أتمّ .
وقال مالك : إذا مرّ بقرية فيها أهله أو ماله أتمّ ، إذا أراد أن يقيم فيها يوما أو ليلة . وقال الشافعي : يقصر ما لم يجمع على إقامتها أربع .
لنا ما رواه الجمهور عن عثمان أنّه صلّى بمنى أربع ركعات فأنكر عليه
هامش
( 1 ) - المعتبر : 252 .