تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (صلاة المسافر) — صفحة 154

مساهمون:

ص١٥٤
شرح
الناس ، فقال : يا أيها الناس تأهّلت بمكّة منذ قدمت ، وإنّي سمعت رسول اللّه صلّى اللّه عليه واله وسلّم يقول : « من تأهّل في بلد فليصلّ صلاة المقيم » ومن طريق الخاصّة رواه محمّد بن إسماعيل ، وقد تقدّمت ، ولأنّه لا بدّ للاستيطان من التشبّه بالبلد الذي خرج منه . ومع إقامته ستّة أشهر يمرّ عليه فصلان مختلفان ؛ فيقضي العرف عليه بالاستيطان » « 1 » . وبالتأمّل في كلامه رحمه اللّه يظهر أنّه أراد من الاستيطان العرفي ؛ أعني سكونة الرجل في بلد بنحو الاستمرار ، ولو في بعض السنة ، لا معناه الشرعي ، كما توهّم . والشاهد على ذلك استدلاله بما رواه عثمان بأنّ « من تأهّل في بلد فليصلّ التمام » ، وكذلك قول عثمان : « إنّي تأهّلت بمكّة » ؛ لأنّ معنى تأهّل في بلد التزوّج فيه والإقامة والسكونة فيه بنحو الاستمرار ، كما كان هو المتعارف ، فلا يصحّ إسناد القول بالوطن الشرعي إلى العلّامة ؛ سيّما مع تصريحه رحمه اللّه بأنّه « بعد إقامة ستّة أشهر فيقضي العرف عليه بالاستيطان » . فظهر لك أنّ الشهرة والإجماع ثبوت الوطن الشرعي لم يمكن الاعتماد عليه ، بل الثابت من كلمات الأصحاب خلافه ، كما ذكرنا ذلك . وأمّا صحيحة محمّد بن إسماعيل بن بزيع عن أبي الحسن عليه السّلام قال : سألته عن الرجل يقصّر في ضيعته . فقال : « لا بأس ، ما لم ينو مقام عشرة أيّام ، إلّا أن يكون له فيها منزل يستوطنه » . فقلت : ما الاستيطان ؟
هامش
( 1 ) - منتهى المطلب 1 : 393 .