شرح
وقوله عليه السّلام : « إن كان ممّا قد سكنه أتمّ فيه ، وإن كان ممّا لم يسكنه فليقصّر » « 1 » .
فلو لم يسأل الراوي عن معنى الاستيطان لم يكن الإمام عليه السّلام يقول شيئا ، فلم يكن الإمام الرضا عليه السّلام في مقام بيان أمر جديد إتمام الصلاة ؛ أعني الوطن الشرعي ، بل قرّر وأكّد على ما أفاده الكاظم عليه السّلام من كون الوطن بمعناه الذي عند العرف موجب للإاتمام .
مضافا إلى أنّ قوله عليه السّلام : « يستوطنه » يدلّ على استمرار التوطّن . واستظهار التوطّن فيما مضى منه ، وحمله عليه خلاف ما عليه المحاورة ولا يساعده دليل .
وأمّا السؤال الثاني : فهو سؤال عن الاستيطان الذي يوجب إتمام الصلاة ، فأجاب عليه السّلام بأن يكون له في ضيعته منزل يقيم فيه ستّة أشهر ، فكأنّ السائل يستبعد أن يكون للرجل وطن آخر يتمّ فيه متى حضره ، فسأل المعصوم عليه السّلام عن المراء من هذا الاستيطان ، فأوضح له عليه السّلام ، ومثّل بمصداق واضح ، فقال : بأن يكون للرجل منزل يستوطنه ستّة أشهر ، فيكون كلامه هذا جار مجرى التمثيل لرفع استبعاد السائل ، لا أن يكون في مقام بيان أصل الحكم ، فإنّه لو كان قيد الستّة أشهر دخيلا في الحكم لكان على الإمام عليه السّلام أن يذكره في الجواب الأوّل ، مع أنّ سياق الرواية يدلّ على أنّ الراوي لو لم يسأل ثانيا لما كان الإمام عليه السّلام يلحق بكلامه شيئا .
وهذا يدلّ على أنّ المراد من الوطن في الصحيحة هو معناه العرفي ، كما في غيرها من النصوص المذكورة سابقا .
هامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 5 : 522 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 14 ، الحديث 9 .