شرح
مع أنّه ليس في كلام القدماء أثر من التعبير بالوطن الشرعي ، بل المستفاد من ظاهر كلامهم إرادة الوطن العرفي من الاستيطان .
ولأجل إثبات ذلك نذكر عبارات بعض الأصحاب ليظهر حقيقة الحال :
قال الشيخ رحمه اللّه في « النهاية » : « من خرج إلى ضيعة ، وكان له فيها موضع ينزله ، ويستوطنه وجب عليه التمام ، وإن لم يكن له فيها مسكن فإنّه يجب عليه التقصير » « 1 » .
قال ابن البرّاج في كتاب « الكامل » : « من كانت له قرية فيها موضع يستوطنه ، وينزل فيه وخرج إليها ، وكانت عدّة فراسخ سفره على ما قدّمناه فعليه التمام ، وإن لم يكن له فيها مسكن ينزل به ، ولا يستوطنه كان له التقصير » .
وقال أبو الصلاح الحلبي رحمه اللّه : « وإن دخل مصرا ، له فيه وطن ، فنزل فيه فعليه التمام ، ولو صلاة واحدة » .
وقال الشيخ رحمه اللّه في « المبسوط » : « إذا سافر ، فمرّ في طريقه بضيعة ، أو على مال له ، أو كانت له أصهار ، أو زوجة ، فنرل عليهم ، ولم ينو المقام عشرة أيّام قصّر ، وقد روي أنّ عليه التمام ، وقد بيّنا الجمع بينهما ، وهو أنّ ما روي : أنّه إن كان منزله ، أو ضيعته ممّا قد استوطنه ستّة أشهر فصاعدا أتمّ ، وإن لم يكن استوطن ذلك قصّر » « 2 » .
وقال الحلّي رحمه اللّه في « السرائر » : « من ينزل في سفره قرية ، أو مدينة ، وله فيها منزل مملوك ، قد استوطنه ستّة أشهر ، أتمّ ، وإن لم يقم المدّة التي توجب على
هامش
( 1 ) - النهاية : 124 .
( 2 ) - المبسوط 1 : 136 .