شرح
المسافر الإتمام ، أو لم ينو المقام عشرة أيّام ، وإن لم يكن كذلك قصّر » « 1 » .
وقال المحقّق رحمه اللّه في « الشرائع » : « فلو عزم على مسافة ، وفي طريقه ملك له قد استوطنه ستّة أشهر ، أتمّ في طريقه وفي ملكه » .
وقال رحمه اللّه أيضا : « والوطن الذي يتمّ فيه هو كلّ موضع له فيه ملك ، قد استوطنه ستّة أشهر فصاعدا ؛ متوالية كانت أو متفرّقة » « 2 » .
فهذه جملة من عبائر الأصحاب ، ظاهرة في كون المراد من الوطن والاستيطان هو العرفي ؛ أعني المكان الذي يجعله الرجل مقرّا ومسكنا له ، ولو في بعض فصول السنةمتفرّقة أو متواليةلا ما استوطنه سابقا وأعرض عنه .
وحمل الكلمات على الوطن الشرعي تكلّف جدّا ، لا يساعده ولا يؤيّده شيء . وما رأيت في كلمات القدماء ، كلاما أو قرينة تدلّ على الوطن الشرعي .
ولا يخفى عليك : أنّ الأصحاب في كتابة ألفاظ فتاواهم في هذه المسألة اتّبعوا صريح ألفاظ صحيحة ابن بزيع ، كما هو ديدنهم ، فقولهم بأنّ الوطن هو موضع ، أو منزل استوطنه ستّة أشهر ، أو ما شابه هذا التعبير ؛ لأجل قوله عليه السّلام في الصحيحة : « إلّا أن يكون له فيها منزل يستوطنه » .
وأنت ترى أنّ ظاهر الصحيحة يدلّ على الوطن العرفي ، وليس فيها شيء يدلّ على خلاف ذلك ، كما سنبيّنه إن شاء اللّه .
وأمّا كلمات القوم في كتبهم الاستدلالية فإنّها أيضا تدلّ على أنّهم استدلّوا للحكم بصدق الوطن العرفي ، فتكون كاشفة وشاهدة على أنّه هو المراد في كتبهم الفتوائية ، كما ذكرنا ، ونقلنا من بعضها :
هامش
( 1 ) - السرائر 1 : 331 .
( 2 ) - شرائع الإسلام 1 : 133 .