شرح
ولكن يظهر الجواب عنه بما ذكرنا في الدفاع عن القول الأوّل ، فلا نعيد ؛ حفظا للاختصار .
وأمّا القول الرابع : أعني ما ذهب إليه والد الصدوق ومن تبعه ، من وجوب التمام إلى أن يدخل بيته ، فقد ظهر وجهه والجواب عنه .
وأمّا القول الخامس : أعني وجوب التمام عند الرجوع برفع العلامتين ؛ أعني خفاء الأذان والجدران ، ذكره المحقّق الأردبيلي رحمه اللّه ، ولم يذكر له مستندا ، ولكنّه رحمه اللّه قال : « إنّه مذهب المتقدّمين على الظاهر ؛ لأنّه إذا كان أحدهما كافيا لوجوب القصر فلا يرتفع ذلك إلّا برفع الموجب ، ولا يتحقّق إلّا برفعهما معا » « 1 » .
ولكنّي ما رأيت نسبة هذا القول إلى المشهور من المتقدّمين إلّا في كلامه .
والثابت خلافه ؛ لأن المشهور منهم كفاية أحد الأمرين في التقصير عند الذهاب والخروج ، وكذلك كفاية تحقّق أحد الأمرين عند الإياب والدخول .
والمحقّق الأردبيلي رحمه اللّه استظهر ذلك من ظاهر قولهم بكفاية خفاء أحد الأمرين في التقصير ، فلازمه عند الرجوع رؤية أحد الأمرين مع خفاء أحدهما .
فالموجب للتقصير باق بعد ، فلا يجوز التمام إلّا بعد رفع الموجب الآخر .
ولكن يظهر الجواب عنه من مطاوي ما ذكرنا في وجه القول الأوّل من كون الملاك في القصر والتمام إنّما هو صدق عنوان المسافر والحاضر ، وهاتان العلامتان كاشفتان عن تحقّق ذلك ، وليس فيهما خصوصية وموضوعية ، فكما لا يحتاج عند الخروج اجتماع العلامتين ، فكذلك عند الرجوع .
هامش
( 1 ) - مجمع الفائدة والبرهان 3 : 399 .