شرح
قدمت من سفرك فمثل ذلك » « 1 » ، فإنّه صريح في المطلوب ، وأنّ المسافر حين رجوعه من سفره إذا وصل إلى حدّ يسمع أذان بلده ووطنه يتمّ صلاته ؛ لخروجه عن عنوان المسافر عند العرف .
ويدلّ عليه أيضا إطلاق صحيحة حمّاد بن عثمان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام ؛ حيث قال : « إذا سمع الأذان أتمّ المسافر » « 2 » ، فإنّه يشمل الخروج والرجوع .
لكن أورد على هذا القول :
أوّلا : أنّ المستفاد من الصحيحتين الإتمام في الرجوع بسماع الأذان ، ولم تدلّا ، على الإتمام برؤية الجدران . وثانيا : بناء على هذا القول وجوب تحقّق كلا الأمارتين ؛ أعني سماع الأذان ورؤية الجدران ، في إتمام الصلاة ، لبقاء حكم القصر ببقاء أحد الأمارتين . ويجاب عن الأوّل : أنّ عدم سماع الأذان وخفاء الجدران ليس فيهما خصوصية ، بل ذكرا في كلام المعصوم عليه السّلام بعنوان العلامة لصدق عنوان المسافر على من يخرج من المدينة . وهذه العلامة التي توجب تحقّق عنوان المسافر ، وصدقه عرفا تتحقّق بأحد الأمرين ؛ إمّا بالخفاء لأذان المدينة ، وإمّا بالخفاء لجدرانها ، كما هو مقتضى الجمع بين الصحيحتين ، من غير فرق بين أن يكون خفاء أحد الأمرين ملازما للآخر ، وإن كأم بعيدا ، وبين أن يكون خفاء الأذان قبل خفاء الجدران ، كما هو الغالب لو لم نقل بكونه دائما ؛ لأنّ قدرة البصر أكثر من قدرة السمع بمراتب . فإذا كان كذلك فلا خصوصية في العلامتين ، بل خفاء أيّ واحد منهماهامش
( 1 ) - وسائل الشيعة 5 : 506 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 6 ، الحديث 3 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 5 : 506 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 6 ، الحديث 7 .