تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (صلاة المسافر) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩
شرح
فنقل صاحب « المدارك » جواب العلّامة في « المختلف » من أنّ المراد من البيت والمنزل الوصول إلى موضع يسمع الأذان أو يرى الجدران ، فإنّ من وصل إلى هذا الموضع يخرج عن حكم المسافر ، فيكون بمنزلة من دخل بيته . ولم يرتض صاحب « المدارك » هذا التوجيه ، فقال : « وهو تأويل بعيد . ولو قيل بالتخيير بعد الوصول إلى موضع يسمع فيه الأذان بين القصر والتمام إلى أن يدخل البلد كان وجها حسنا » « 1 » . ويستدلّ للقول بالتخيير : أنّه مقتضى الجمع بين الدليلين : الذي يدلّ على التمام عند الرجوع بسماع الأذان ، والدليل الذي يدلّ على أنّ المسافر يقصّر حتّى يدخل بيته . ولكن يرد عليه : أنّ الأخبار الدالّة على التقصير حتّى يدخل بيته قد أعرض عنها الأصحاب ، ولم يعمل بها أحد إلّا والد الصدوق رحمه اللّه ، وابن الجنيد ، وتبعهما السيّد المرتضى رحمه اللّه ، وصاحب « الحدائق » . فإعراض المشهور ؛ سيّما المتقدّمين منهم ، الذين هم أقرب عصر صدور الأخبار ، وأعرف بمضامينها ، ومع توفّر القرائن التي توجب صحّة الاستظهار منها ، مع احتمال صدورها تقية ، كما احتملها صاحب « الوسائل » رحمه اللّه فتضعف هذه الأخبار أمام الأخبار الدالّة على التمام عند سماع الأذان . وأمّا القول الثالث : فيستدلّ له بصحيحة عبد اللّه بن سنان ؛ حيث دلّت على أنّ الراجع عن السفر إذا وصل إلى حدّ يسمع أذان مصره فيتمّ ، فلم يجعل في هذه الصحيحة ولا في دليل آخر كون رؤية الجدران عند الرجوع يوجب التمام .
هامش
( 1 ) - مدارك الأحكام 4 : 458 .