شرح
تامّة ، فإذا أراد السفر فلا يقصّر إلّا بعد الوصول إلى حدّ الترخّص ، كأهل المدينة .
واستدلّ للقول الثاني أنّ ظهور أدلّة اعتبار الوصول إلى حدّ الترخّص إنّما هو لمن يريد السفر من وطنه ، وأمّا المقيم عشرة أيّام في محلّ فليس كذلك ، بل هو مسافر بالفعل ، ويكون في أثناء سفره ، نعم هو في صلاته وصومه يعمل عمل أهل المدينة تعبّدا ، فيتمّ صلاته ويصوم ، مع كونه مسافرا عند العرف ، فإذا كان مسافرا ، وأراد الخروج من محلّ إقامته ، واستمرار سفره فيقصّر بمجرّد تلبّسه بالسفر ، والضرب في الأرض ، ولا يعتبر الوصول إلى حدّ الترخّص ؛ لأنّ شرط التقصير ؛ أعني صدق كونه مسافرا كان حاصلا .
وبعبارة أخرى ، يدور الأمر بين كون المسافر المقيم حين خروجه من محلّ إقامته ، واستمرار سفره داخلا تحت إطلاق أدلّة القصر ، وبين كونه مشمولا لإطلاق أدلّة اعتبار حدّ الترخّص . والأوّل أظهر وأقوى ؛ لكونه مسافرا ، وإنّما وجب عليه الإتمام والصيام في محلّ الإقامة تعبّدا بالدليل الخاصّ ، مع حفظ الموضوع وكونه مسافرا عرفا .
نعم ، لو قيل أنّ قصد الإقامة قاطع لموضوع السفر ، ويوجب تبدّل عنوان المسافر عن كونه مسافرا ، كما ادّعى ذلك ، وقرّبه غير واحد من الأصحاب فيخرج عن تحت أدلّة التقصير تخصّصا ، لا تخصيصا .
ولكن فيه منع ؛ لأنّ خروج المقيم عن تحت أدلّة التقصير ليس خروجا موضوعيا ، بل من حيث الحكم يكون محكوما بوظيفة الحاضر .
أقول : الأقوى ما ذهب إليه الأكثر ؛ لأنّ المستفاد من أدلّة العشرة أنّ المقيم حكمه حكم المتوطّن ما دام كونه في محلّ الإقامة ، ويجري عليه أحكام المتوطّن ، من إتمام الصلاة والصيام ، وما يلحق بهما من اعتبار الوصول إلى حدّ الترخّص .