شرح
« السرائر » « 1 » والديلمي في « المراسم » « 2 » . ولعلّ وجه ترجيح هذه الصحيحة على الأولى تعدّد الأخبار الدالّة على اعتبار خفاء الأذان ، أو اعتقاد كون نصوص الأذان أشهر ، لكن كلا الترجيحين مرجوح ؛ لاتفاق المتقدّمين والمتأخّرين على العمل بكلتا الصحيحتين ؛ حيث ذكرنا أنّ المشهور عند المتقدّمين كفاية أحد الأمرين من خفاء الجدران والأذان ، وأنّ أكثر المتأخّرين اختاروا اعتبار خفاء الجدران والأذان ، وليس هذا لأجل اعتبار كلتا الصحيحتين من دون ترجيح أحدهما على الأخرى .
فعلى هذا لا بدّ من البحث في كيفية العلاج بين الصحيحتين ؛ لأنّ المستفاد من مفهوم كلّ من الصحيحتين نفي الأخرى ؛ حيث إنّ اعتبار كلا الأمرين ؛ أعني خفاء الجدران والأذان في الخبرين يكون في ضمن الجملة الشرطية ؛ حيث قال عليه السّلام في جواب قول السائل : الرجل متى يقصّر ؟ « إذا توارى من البيوت » ، فيكون مفهوم هذه الشرطية أنّه إذا لم يتوار من البيوت فلا يقصّر ، حتّى مع خفاء الأذان .
وكذلك في الصحيحة الثانية ، قال عليه السّلام : « إذا كنت في الموضع الذي لا تسمع فيه الأذان فقصّر » ، فيكون مفهوم هذه الشرطية أنّه إذا كنت في موضع تسمع الأذان فلا تقصّر ، حتّى مع خفاء الجدران والبيوت .
والعلاج بين الخبرين يكون بأحد وجهين :
الوجه الأوّل : تقييد منطوق كلّ منهما بالآخر ، فيكون الحاصل منه اعتبار كلا الأمرين ؛ أعني خفاء الجدران والأذان الذي نسب إلى أكثر المتأخرين .هامش
( 1 ) - السرائر 1 : 331 .
( 2 ) - المراسم : 75 .