تخطي إلى المحتوى الرئيسي

مصباح الشريعة في شرح تحرير الوسيلة (صلاة المسافر) — صفحة 132

مساهمون:

ص١٣٢
شرح
الوجه الثاني : تقييد مفهوم كلّ منهما بمنطوق الآخر ، فيكون المعنى في الصحيحة الأولى : إذا لم تتوار من البيوت فلا تقصّر ، إلّا إذا خفي الأذان ، وفي الصحيحة الثانية إذا كنت في موضع تسمع الأذان فلا تقصّر ، إلّا إذا خفي الجدران . فيكون الحاصل اعتبار أحد الأمرين : خفاء الجدران والأذان ، فأيّهما تحقّق واحرز يجوز التقصير والإفطار .

لكن يرد على الوجه الأوّل :

أوّلا : أنّه لا تعارض بين منطوقي الصحيحتين ، حتّى يجمع بينهما بتقييد إحداهما بالأخرى ؛ لأنّهما مثبتتان . وثانيا : أنّ اعتبار خفاء الأذان والجدران في الترخيص ليس من قبيل الشرط ، حتّى يكون من موارد اعتبار الشرائط المتعدّدة في واجب ، كاعتبار الطهارة والاستقبال والإباحة وغيرها في الصلاة ، بل من قبيل تعيين العلامة ، فلو تعدّدت علامة الشيء فلا يعتبر في وجوبه اجتماع العلائم كلّها ، بل يكفي تحقّق أيّ واحد منها . وثالثا : لو اعتبرنا اجتماع الأمرين ؛ أعني خفاء الأذان والجدران لكان اعتبار خفاء الأذان لغوا ؛ لأنّ قدرة السماع تكون أقلّ من قدرة البصر ، فعند خفاء الأذان لا يخفى الجدران ، ولا عكس بل كلّما خفيت الجدران خفي الأذان ، فلو اعتبرنا خفاء الجدران فلا يبقى لاعتبار خفاء الأذان فائدة . فالصحيح هو الوجه الثاني ؛ أعني كفاية أحد الأمرين الحاصل من تقييد مفهوم كلّ منهما بمنطوق الآخر . والأمر سهل ، فلا نطيل الكلام .