مسألة 22 : من كان شغله المكاراة في الصيف ، دون الشتاء ، أو بالعكس فالظاهر أنّه يجب عليه التمام في حال شغله ( 1 ) وإن كان الأحوط الجمع ، وأمّا مثل الحملدارية الذين يتشاغلون بالسفر في خصوص أشهر الحجّ فالظاهر وجوب القصر عليهم .
شرح
( 1 ) قد مرّ عليك أنّ المدار في الإتمام صدق كون السفر عملا له عرفا ، فمن يكون شغله السفر في فصل من السنة ، دون فصل يصدق عليه عرفا أنّ عمله السفر .
قال في « الجواهر » : « يحتمل الإتمام ؛ لإطلاق الدليل من أنّ من عمله السفر يتمّ ، وصدق العملية له في هذا الحال . ويحتمل القصر ؛ لأنّ المتيقّن من الدليل من يكون عمله ذلك في جميع السنة ، لا في بعضها ، فيبقى غيره على أدلّة القصر ، والأحوط الجمع » « 1 » .
ولكن يرد عليه : أنّ الدليل ليس لبيّا حتّى يؤخذ بمتيقّنه ، بل لفظي ، والدليل اللفظي إذا كان مطلقا لا بدّ من الأخذ بإطلاقه ، مضافا إلى إمكان الاستشهاد للمورد بمثل الجابي والاشتقان ، فإنّ عمليتهما للسفر ليس في جميع السنة بل في أوقات مخصوصة .
إن قلت : يحتمل الفرق بينهما وبين المورد ؛ لأنّ وضع هذه الأعمال ؛ أعني الجباية والاشتقان ؛ بحيث يكون في حال دون حال ، وفي أوقات مخصوصة ، وعملية كلّ شيء بحسب حال ذلك الشيء ، بخلاف سائر المشاغل والحرف .
قلنا : بعدما ثبت من أدلّة المسألة أنّ المدار صدق كون السفر عملا له فالحكم يدور مدار الصدق ، ولا فرق عند العرف في الصدق بين الموردين .
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 14 : 274 .