شرح
صريحة في أنّه متى تحقّق صدق اسم واحد من المكاري والملّاح ونحوهما عرفا صدق عليه أنّه عمله السفر قطعا » « 1 » فتأمّل في حقيقة كلامه يظهر لك ما قلناه .
أقول : مقتضى التأمّل في أدلّة الباب أنّ المدار على صدق اتّخاذ السفر عملا له عرفا ، ويتحقّق ذلك بالعزم عليه ، وتمهيد المقدّمات ، والتهيّؤ له ، والاشتغال بالعمل من غير حاجة إلى التكرّر ، فيجب الإتمام في السفر الأوّل .
إن قلت : إنّ قوله عليه السّلام في صحيحة هشام « المكاري والجمّال الذي يختلف ، وليس له مقام يتمّ الصلاة ويصوم شهر رمضان » « 2 » يدلّ على اعتبار الاختلاف في الإتمام ، وهو الذهاب والإياب ، ولا شكّ في أنّ صدق عنوان الاختلاف يقتضي تكرّر السفر ، ولا يتحقّق بالسفر الأوّل ، فهذه الصحيحة تقيّد الروايات الدالّة على وجوب الإتمام على صاحب العناوين ، ومن اتخذ السفر عملا وشغلا ، فيعتبر في الحكم الاختلاف ، وهو يقتضي التكرار .
قلنا : إنّ مراده عليه السّلام من الاختلاف في المكاري والجمّال اعتبار كونهما بانيا على الذهاب والإياب ، والاستمرار عليهما باتخاذهما ذلك شغلا وعملا لهما لإخراج من يكون مكاريا أو جمّالا من باب الاتفاق ، من غير البناء على الاستمرار ، واتخاذه شغلا .
فيكون المراد من الاختلاف الشأن والملكة ، لا الفعلية والتحقّق ، ليتوهّم اعتبار وقوع التكرار في الإتمام ، كما صرّح بذلك في « الجواهر » حيث قال رحمه اللّه :
« بل يمكن منع اعتبار التثليث عرفا ، بل ينبغي القطع بعدم اعتبار الرجوع إلى بلاده في ذلك ، بل عدم اعتبار الرجوع إلى غير بلاده » .
هامش
( 1 ) - جواهر الكلام 14 : 277 .
( 2 ) - وسائل الشيعة 5 : 515 ، كتاب الصلاة ، أبواب صلاة المسافر ، الباب 11 ، الحديث 1 .