شرح
على صاحب الصنعة ، كالمكاري وشبهه ، بنفس خروجهم إلى السفر ، من غير حاجة إلى التكرّر فأشكل عليه :
أوّلا : بأنّ المستفاد من النصوص ، بعد ضمّ بعضها إلى بعض أنّ وجوب التمام على هؤلاء إنّما هو لأنّ السفر عملهم لا لخصوصية فيهم .
وثانيا : بلزوم حمل المطلقات على الغالب الشايع منها ، وهو تكرّر السفر منه مرارا ، لا من يحصل منه في المرّة الأولى .
أقول : إشكال صاحب « الجواهر » غير وارد على الحلّي ؛ لأنّ الحلّي رحمه اللّه لم يقل بعدم اعتبار صدق عملية السفر بعد صدق أحد العناوين ، مثل المكاري ، بل يعتقد باعتبار صدق اتخاذ السفر عملا ، ولكنّه اعتقد بأنّ صدق ذلك في أصحاب الصنائع المذكورة في الرواية ، وأمثالهم لا يتوقّف على تكرّر السفر ، بل اتخاذهم صنعة تقوم مقام التكرّر ، وهذا كلام يساعد عليه العرف ، كما صرّح بذلك المحقّق الهمداني رحمه اللّه .
فإشكال صاحب « الجواهر » عليه في الحقيقة مناقشة في الصغرى .
نعم ، مناقشة صاحب « الجواهر » صحيحة فيمن لم يكن سائقا ، ولكن شاهد في يوم ازدحام المسافرين وغلاء الأجرة مثلا فكارى سيّارته ، فإنّه يطلق عليه المكاري أو السائق خارج البلد ، ولكن لا يصدق أنّها عملا له ، فيجب عليه التقصير . ونحن نقطع بأنّ الحلّي رحمه اللّه لم يقصد من كلامه مثل هذا المورد .
والعجب من صاحب « الجواهر » رحمه اللّه ؛ حيث اختار بعد ذلك ما قاله الحلّي رحمه اللّه في مقام الردّ على كلام بعض المتأخّرين ، من اعتبار السفرات الثلاث ، مع صدق العنوان ، فقال رحمه اللّه : « لا وجه لتثليث السفر بعد صدق العملية ؛ ضرورة ظهور الأدلّة إن لم يكن صراحتها في أنّ مدار الإتمام ذلك ، كما أنّها ظاهرة أو