شرح
قال الشهيد الثاني رحمه اللّه في « المسالك » : « في الاكتفاء بالسفرة الثانية ؛ بحيث يتمّ في الثانية قول ضعيف ، بل الضابط أن يسافر إلى مسافة ثلاث مرّات ، لا يتخلّل بينها حكم الإتمام بعد الأولى والثانية ، ولا يقيم بينها عشرة في بلده مطلقا ، أو في غيره مع النية ، أو عشرة بعد التردّد ثلاثين ، وحينئذ تحصل الكثرة في الثالثة ، فيلزمه الإتمام فيها ، ويستمرّ عليه إلى أن يتحقّق له أحد الثلاثة المتقدّمة ، ما دام المسافر مسافرا إلى المسافة ، ومتى تحقّق أحد الثلاثة انقطعت الكثرة وافتقر إلى ثلاث سفرات كذلك وهكذا » « 1 » .
وقد وافق المحقّق الأردبيلي رحمه اللّه ابن إدريس في « السرائر » ، والعلّامة في « المختلف » في كفاية صدق عنوان المكاري والجمّال وغيرهما على أصحابها في وجوب الإتمام من غير اعتبار شيء من كثرة السفر وعوده ، فقال : إنّ ذلك يستفاد من روايات الباب ، فقال رحمه اللّه : « الحكم يشمل جميع من في رواية إسماعيل ، لكن ليس بظاهر كونه من جهة كثرة السفر ، بل المحارب والصائد لهوا ؛ للتحريم ، كما مرّ ، والراعي والبدوي ؛ لأجل عدم تحقّق السفر الذي موجب للقصر ؛ لعدم قصده ، بل قصده هو القطر ومنبت الشجر ، فهما كطالب الآبق ، وكذا الجابي والأمير والتاجر ، مع احتمال التحريم في الأمير أيضا .
فما بقي ممّا نحن فيه إلّا المكاري والكري والملّاح والاشتقان ، مع أنّهم يحتملون غيره ، كعدم القصد وعدم السفر والتحريم ، فكلّ من يصدق عليه أحد هذه الأسماء يجب عليه التمام » « 2 » انتهى .
قال المحقّق السبزواري :
هامش
( 1 ) - مسالك الأفهام 1 : 49 .
( 2 ) - مجمع الفائدة والبرهان 3 : 389 - 390 .