شرح
« والظاهر أنّ مرجع الأمر صدق المكاري والملّاح وأمثالهم عرفا . والظاهر إن صدق أنّ فعلهم السفر كاف في وجوب الإتمام ، وتوجد في كلام جمع من الأصحاب تحديدات غير مستندة إلى حجّة صحيحة » « 1 » .
قال المحقّق الهمداني رحمه اللّه :
« الخامس : قد عرفت أنّ المدار في وجوب الإتمام ليس على صدق عنوان كثير السفر ، ولا على إطلاق اسم المكاري أو الجمّال أو غير ذلك ، من الألفاظ الواردة في النصوص والفتاوى ، بل على أن يصدق عليه أنّ السفر عمله ، ولا يتوقّف صدق هذا العنوان ، بل ولا صدق اسم المكاري وشبهه على أن يكون مسبوقا بتكرّر صدور الفعل منه مرّة بعد أخرى ، بل على اتخاذه حرفة له بتهيئة أسبابه ، وتلبّسه بالفعل بمقدار يتعدّ به في العرف ؛ فمن اشترى دوابا واستعملها في المكاراة بقصد التحرّف بها ، والمواظبة عليها صدق عليه أنّه صار مكاريا ، واندرج فيمن عمله السفر .
ولكنّك ستعرف أنّ هذا بمجرّد لا يكفي في وجوب الإتمام عليه ، بل قد يشترط بأن لا يكون سفره المتلبّس به بالفعل مسبوقا بالعشرة » « 2 » .
وأنت ترى أنّ هذا المحقّق صرّح بأنّ المدار في وجوب الإتمام هو صدق عنوان عملية السفر ، أو المكاري وشبهه ، من دون حاجة إلى اشتراط تكرّر صدور الفعل مرّة بعد أخرى ، وكذلك اختار ذلك المحقّق الأردبيلي والسبزواري ، وذلك مقتضى ظاهر أدلّة المسألة .
وفي « الجواهر » بعد نقل كلام الحلّي رحمه اللّه في « السرائر » من وجوب الإتمام
هامش
( 1 ) - كفاية الأحكام : 32 .
( 2 ) - كتاب الصلاة ، المحقّق الهمداني رحمه اللّه : 747 .