نعم لا يبعد وجوب القصر في السفر الأوّل مع صدق العناوين أيضا ، وإن كان الأحوط الجمع فيه وفي السفر الثاني ، ويتعيّن التمام في الثالث ( 5 ) .
شرح
( 5 ) قد اختلف الأصحاب فيما يوجب صدق عنوان « شغله السفر » ، أو « كثير السفر » :
فاعتبر ابن إدريس في تحقّق الكثرة ثلاث دفعات ، ثمّ قال : « إنّ صاحب الصنعة من المكارين والملّاحين يجب عليهم الإتمام بنفس خروجهم إلى السفر ؛ لأنّ صنعتهم تقوم مقام تكرّر من لا صنعة له ممّن سفره أكثر من حضره » « 1 » .
وقال العلّامة في « التذكرة » : « المعتبر صدق اسم المكاري ، ومشاركيه في الحكم ؛ سواء كان بأوّل مرّة أو بأزيد » « 2 » .
وقال الشهيد الأوّل رحمه اللّه في « الذكرى » : « العتبر صدق اسم هؤلاء على من سافر ، وكذا من كان في معناهم ، وإنّما يحصل ذلك غالبا بالسفرة الثالثة الذي لم يتخلّل قبلها تلك العشرة » .
ثمّ نقل كلام ابن إدريس في كفاية خروجهم إلى السفر ؛ لقيام الصنعة مقام التكرار ، ثمّ قال : « إنّه ضعيف ؛ لأنّ العلّة كثرة السفر ، وهي مفقودة هنا » « 3 » .
أقول : يرد عليه أنّه ليس في أدلّة الباب أثر من أنّ علّة وجوب الإتمام كثرة السفر ، بل المصرّح به في الروايات أنّ علّية الإتمام نفس العناوين ، وكون السفر عملا ، فمقتضى تصريح الإمام عليه السّلام بأنّ الملّاح وأمثاله يتمّون الصلاة كفاية التلبّس
هامش
( 1 ) - السرائر 1 : 76 .
( 2 ) - تذكرة الفقهاء 1 : 190 .
( 3 ) - الذكرى : 258 .