تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في وجوب صلاة الجمعة — صفحة 99

مساهمون:

ص٩٩
الأصحاب ، ومع ذلك لم يعتنوا بها وأعرضوا عنها ، وذلك يكشف عن وجود شيء أو خلل في صدور الرواية ، أو وجود قرينة حالية أو مقالية في الحديث لم تنقل الينا ، فتسقط الرواية عن الاعتبار من ناحية أصالة الصدور أو الجهة أو الدالة . فتبقى الرواية الأولى بلا معارض . ولهذا نقل دعوى الاجماع على وجوب الانصات في الصلاة خلف الامام ، وعدم وجوبه في سائر الموارد . ولكن يشكل الاعراض عن رواية تمت سندا ودلالة بمجرد هذا الاحتمال ، سيما في مثل الخبر الذي رواه زرارة الذي هو أفقه واعلم أصحاب الصادقين - عليهما السلام - فلو كان في كلام الامام - عليه السلام - قرينة حالية أو مقاليّة لبيّنها زرارة ؛ لأنه كان عالما بتلك الإشارات والخصوصيات والأحوال التي توجب صرف الكلام والحكم عن ظهوره . واما احتمال مثل هذه المسامحة عن غير زرارة ممن نقل الحديث فهو أيضا بعيد ؛ لأن أصحاب الحديث كانوا متعهّدين بنقل الأحاديث كما هي . فالأقوى هو القول بوجوب الانصات والاستماع عند قراءة القرآن في جميع الموارد الا إذا دلّ الدليل على عدم الوجوب ، وذلك عند الاقتداء بامام غير مرضيّ . فدلّ الدليل على جواز قراءة الفاتحة وعدم رعاية الانصات . ان قلت : انّ القول بوجوب الإنصات في جميع الموارد يوجب العسر والحرج واختلال المعاش لاستلزام السكوت والانصات في السوق وتعطيل المعاملات ، كما لو أراد شخص أن يجلس في السوق يقرأ القرآن جهرا . قلنا : يجاب أوّلا : بالنقض بمثل وجوب السجدة عند قراءة العزائم في جميع الموارد الا ما خرج . وثانيا : بالنقض بمثل سائر الواجبات كالصلاة سيّما صلاة الجمعة والحج . وثالثا : بالحلّ بانّ الحرج يلزم من فعلنا لا من حكم الشارع ، والحرج الذي يوجب رفع