استماع الخطبة من أولها ، دركا لاستماع جزئها القرآني . وامّا لامكان تقديم قراءة السورة في الخطبة ، بناء على القول بعدم وجوب الترتيب . وامّا لاحتمال قراءة القرآن في أثناء الخطبة لأجل الموعظة والوصية بالتقوى .
أقول : التمسّك بهذه الآية لاثبات وجوب الإصغاء إلى الخطبة لا يصحّ الا بعد إثبات أمرين ، الأمر الاوّل : إثبات كون الأمر فيها للوجوب . الأمر الثاني : اثبات تعميم الآية لجميع الموارد ، إذ لو دلّ دليل على اختصاص الآية بمورد خاصّ فلا تفيد الآية ما هو المطلوب منها في المقام ، بل المتّبع حينئذ هو المخصّص ، وقد اختلفت الروايات في بيان معنى الآية فلا بدّ من ذكرها والنظر فيهما :
الأولى : صحيحة زرارة عن أبي جعفر - عليه السلام - ، قال : إن كنت خلف الإمام فلا تقرأنّ شيئا في الأوليين وانصت لقراءته ، ولا تقرأن شيئا في الأخيرتين ، فأن اللّه عزّ وجلّ يقول للمؤمنين : « وإذا قرىء القرآن » يعني في الفريضة خلف الامام « فاستمعوا له وانصتوا لعلّكم ترحمون » والأخيرتان تبعا للأولين « 1 » .
فقوله - عليه السلام - في ذيل آية : « يعني في الفريضة خلف الامام » ظاهر في أنّه تفسير وتبيين لمعنى الآية ، وبيان أنها خاصّة بالمأموم حين قراءة الإمام - فعلى هذا لا يمكن التمسّك بالآية لإثبات وجوب الاصغاء في خطبة صلاة الجمعة .
الثانية : ما رواه زرارة عن أبي عبد اللّه - عليه السلام - ، قال : سمعت أبا عبد اللّه - عليه السلام - يقول : يجب الانصات للقرآن في الصلاة وفي غيرها وإذا قرىء عندك القرآن وجب عليك الانصات والاستماع « 2 » .
وأنت ترى انّ هذه الرواية ناصّة في وجوب الإنصات والاستماع عند قراءة القرآن
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 422 ب 31 من أبواب صلاة الجماعة .
( 2 ) بحار الأنوار : ج 88 ص 108 باب أحكام الجماعة ح 80 .