الحكم انّما يكون فيما إذا كان نفس الحكم حرجيا ، وهذا بخلاف المقام ، فانّ وجوب الإنصات عند قراءة القرآن لا يلزم منه اىّ حرج كما في سائر الواجبات من الصلاة والحج . والشعائر الإلهية التي توجب تعطيل المعاش ، ولم يقل أحد بعدم وجوبها لاستلزامه العسر والحرج .
ثم لو قلنا بانّ الانصات والاستماع واجب عند قراءة القرآن في جميع الموارد فيجب أيضا في خطبة صلاة الجمعة عند قراءة القرآن ، وامّا وجوب الانصات والاستماع لأجل بقيّة أجزاء الخطبة فلا تدلّ هذه الآية عليه ، بل لا بدّ من التماس دليل آخر .
واما على قول الأكثر من اختصاص وجوب الاستماع بالمأموم عند قراءة الإمام في الصلاة فلا تفيد وجوب استماع القرآن في خطبة الجمعة . وامّا القول بأن الخطبة صلاة ما لم ينزل الامام فقد مرّ الجواب عنه بانّ التنزيل ليس في مقام إسراء أحكام الصلاة إلى الخطبة .
الثاني : من أدلة القول بوجوب الانصات والاستماع عند قراءة خطبة الجمعة ما رواه في دعائم الاسلام عن جعفر بن محمد - عليهما السلام - انّه قال : إذا قام الامام فقد وجب على الناس الصمت « 1 » .
وفيه : انّ ما يروى عن دعائم الاسلام لا يمكن الاعتماد عليه الا بعد الجبر ، لعدم ثبوت أصالة الصدور فيها .
الثالث : انّ الروايات الناهية عن التكلّم والآمرة بالصمت حين الخطبة تدل بالالتزام أو بالتضمّن على وجوب الاستماع ، وقد مرّت الإشارة إلى تلك الروايات في مسألة حرمة التكلّم في الخطبة .
هامش
( 1 ) مستدرك الوسائل : ج 6 ص 22 ب 12 من أبواب صلاة الجمعة ح 2 .