فهو أعمّ من الواجب والمستحبّ . ولا يمكن إثبات الأخصّ بالأعم . وأما حديث شغل الذمّة فهو لا يقتضى الا لزوم الاتيان بالمأمورية ، وامّا ما يحتمل مطلوبيته للمولى مع عدم البيان فلا دليل على وجوب الاتيان به ، وحيث إنّ الشك يكون في أصل التكليف فالمرجع هي البراءة .
ويمكن أن يقال : انّ المقام من قبيل الشك في الشرطية والجزئية والأصل عدمهما .
فلا يجب الطهارة الحدثية ولا الخبثية في الخطبة لا على الامام ولا على المأموم .
فإذا تمّت الخطبة يتطهران للصلاة . نعم ، فيما إذا كان تحصيل الطهارة يوجب ترك الموالاة أو تأخير الصلاة عن وقتها يجب تحصيل الطهارة قبل الخطبة .
المسألة السادسة : هل يجوز التكلّم في أثناء الخطبة أولا ؟ قولان ، الاوّل : حرمته ، وقد ادعي انه مذهب الأكثر . الثاني : كراهته .
ولا يخفى انّ الحرمة ليست بمعنى بطلان الصلاة أو الخطبة بالتكلّم ، وان ادعاه بعض العامّة ، بل الحرمة بمعنى الا ثم ، وقد استدل القائلون بالحرمة بأمور :
الأول : خبر الحسين بن زيد عن الصادق عن آبائه - عليهم السلام - في حديث المناهي - قال : نهى رسول الله - صلى اللّه عليه وآله - عن الكلام يوم الجمعة والامام يخطب ، فمن فعل ذلك فقد لغى ، ومن لغى فلا جمعة له « 1 » .
ولكن يردن عليه مع قطع النظر عن الكلام في أصالة صدور الحديث :
اوّلا : انّ النهي من حيث هو لا يدلّ على الحرمة ، لأنه اعمّ من الكراهة . ولو سلّم دلالته على الحرمة انما يكون ذلك فيما إذا لم يكن في الكلام قرينة تدل على صرف النهي عن الحرمة ، والمفروض وجودها ، لأن قوله - صلى اللّه عليه وآله - « بأن من فعل ذلك فقد لغى » يدلّ على انّ الملام في الخطبة لغو ، وليس كل لغو بحرام ، فهو يوجب
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 30 ب 14 من أبواب صلاة الجمعة ح 4 .