تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في وجوب صلاة الجمعة — صفحة 92

مساهمون:

ص٩٢
هو للإشارة إلى بعض الجهات - أعني سقوط الركعتين في صلاة الجمعة - فأفاد المعصوم - عليه السلام - انّ الخطبتين تقومان مقام الركعتين ، كا صرّح بهذا الوجه فيما رواه في العيون والعلل عن الفضل بن شاذان عن الرضا - عليه السلام - قال : انما صارت صلاة الجمعة إذا كان مع الامام ركعتين ، وإذا كان بغير امام ركعتين وركعتين ، لانّ الناس يتخطّون إلى الجمعة من بعد ، فأحب اللّه عزّ وجلّ أن يخفّف عنهم لموضع التعب الذي صاروا إليه ، ولأن الامام يحبسهم للخطبة وهم منتظرون للصلاة ، ومن انتظر الصلاة فهو في الصلاة في حكم التمام « 1 » . وأنت ترى إنّ هذه الرواية صريحة في أن صلاة الجمعة في الحقيقة هي الركعتان ، واما الخطبة فهي ليست صلاة ، لكن الشارع أوجبها لما يترتب عليها من المصالح الاجتماعية والسياسية ، وحيث انّ ضمّ الخطبة مع الصلاة من ناحية الشرع يوجب المشقّة على العباد أسقط عنهم الركعتين واكتفى عنهما بالخطبة ، فالخطبة صلاة من هذه الجهة لا من سائر الجهات فلا يمكن القول باسراء أحكام الصلاة إلى الخطبة الّا بدليل يدلّ ععليه . واستدل الشيخ - رحمه اللّه - في المبسوط « 2 » ، والخلاف « 3 » ، وكذلك العلامة في المنتهى « 4 » ، لوجوب الطهارة في الخطبة بالبدلية ، والتأسّى بفعل رسول اللّه - صلى اللّه عليه وآله - وبأن الأصل شغل الذمة وهو يقتضى البراءة اليقينية ، وهي لا تحصل الا باتيان الخطبة متطهّرا من الحدث والخبث . أقول : اما حديث البدلية فقد مرّ الجواب عنه ، وامّا فعل النبيّ - صلى اللّه عليه وآله -
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 15 ب 3 من أبواب صلاة الجمعة ح 3 . ( 2 ) المبسوط : ج 1 ص 147 . ( 3 ) الخلاف : ج 1 ص 618 مسألة 386 . ( 4 ) المنتهى : ج 1 ص 327 س 14 .
رسالة في وجوب صلاة الجمعة — صفحة 92 | الشيخ عبد النبي النمازي