غيرها ، وذلك مثل قراءة السورة في آخر الخطبة ، لأن ترجمة القرآن ليست في حكم القرآن ، ولا يصدق عليها قراءة القرآن ، ولا يشملها حكم عدم جواز مس القرآن بلا طهارة .
وبعض أجزاء الخطبة يكفي فيه غير العربية ، ولكن العربية فيه أولى ، مثل الحمد والثناء والشهادتين والدعاء .
وبعض أجزاء الخطبة يجب إلقاؤه بلسان المستمعين ، وذلك مثل الوعظ والوصية بالتقوى ، وترغيب المستمعين في طاعة اللّه وتخويفهم عن معاصيه ، وبيان سائر المسائل والموضوعات التي ترتبط بهم ، ولا بدّ من تفهيمهم وتوجيههم ، فانّ إلقاء مثل هذه الأمور بلغة لا يفهمها المخاطبون يكون نقضا لما هو غرض الشرع من تشريع الخطبة .
المسألة الثانية : هل يعتبر الترتيب في أجزاء الخطبة بحيث يجب تقديم الحمد والثناء ثم الصلاة ثم الوعظ ثم القرآن أولا ؟
فقد ادعىّ ذهاب المشهور إلى وجوب الترتيب ، ونقل صاحب المدارك عن جمع :
انّه لو خالف الترتيب أعاد على ما يحصل معه الترتيب « 1 » ، وقيل : يستحبّ الترتيب « 2 » .
ولكن مقتضى ظاهر الخطب المنقولة عن المعصومين - عليهم السلام - وموثّقة سماعد ، وصحيحة محمد بن مسلم ، هو لزوم الترتيب ووجوبه ولو في بعض أجزاء الخطبة ، حيث أمر به مع كلمة « ثم » الدالة على الترتيب ، فيجب مراعاته . فيبتدأ بالحمد ثم الصلاة ثم الوصية ثم القرآن . فلو أراد الخطيب إضافة الشهادتين لما قلنا إنه أحوط ، فلا بدّ أن يذكرها بعد الحمد ، وقيل : بعد الصلاة على النّبي - صلى اللّه عليه وآله - كما في
هامش
( 1 ) مدارك الأحكام : ج 4 ص 35 - ط . مؤسسة آل البيت .
( 2 ) القائل العلامة في المنتهى : ج 1 ص 330 س 34 .