بينها عموم من وجه لاشتراكها في وجوه وافتراقها في وجوه أخرى وكل واحدة شاملة في المقام بحسب ما يستفاد من روايات الباب والخطب المنقولة : انّ ما يجب ان تشتمل عليه الخطب أمران .
الاوّل : التقديس والثناء لذات اللّه سبحانه ولخلفائه ، وتوجيه النفوس إلى عظمة اللّه عزّ وجلّ وعظمة خلفائه محمّد - صلى اللّه عليه وآله - وأهل بيته - صلوات اللّه عليهم أجمعين - الذين هم أولياء النعم بالنسبة إلى الخلق .
الثاني : توجيه الناس إلى ما يجب عليهم من طاعة اللّه وطاعة أوليائه والعمل بأوامرهم واجتناب معصيتهم ، واستجلاب رضوان اللّه ورضوان أوليائه .
وإذا كان الواجب هذا فيمكن الوصول اليه بأنحاء مختلفة وطرق متفرّقة ، والشاهد على ذلك نفس الخطب المنقولة ، فإنها مع اختلافهما وتفرّقها متفقة متّحدة في أمر واحد ، وهو تضمّنها لهذين الأمرين .
ويؤيد هذا ما رواه الفضل بن شاذان عن الرضا - عليه السلام - قال : انما جعلت الخطبة يوم الجمعة ؛ لانّ الجمعة مشهد عام فأراد ان يكون للأمير سبب إلى موعظتهم وترغيبهم في الطاعة وترهيبهم من المعصية ، إلى أن قال - عليه السلام - وإنما جعلت خطبتين ليكون واحدة للثناء على اللّه والتمجيد والتقديس للّه عزّ وجلّ ، والأخرى للحوائج والاعذار والإنذار والدعاء . . . الحديث « 1 »
فقول المشهور بوجوب أمور أربعة في الخطبتين ، فلعلّه لأجل حصول العلم بفراغ الذمّة ، لاشتمال الخطبتين لكلّ ما يحتمل وجوبه ، ولكنّ الأحوط شمول الخطبتين على الشهادتين أيضا .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 5 ص 39 ب 25 من أبواب صلاة الجمعة ح 6 .