هنا مسائل
المسألة الأولى : هل تعتبر العربية في الخطبة أولا ؟ .
فقد ذهب جمع من الفقهاء إلى اعتبارها وهم بين من أطلق وبين من اشتراط اعتبارها عند فهم العدد المعتبر ، ودليل هؤلاء التأسّي بالنبيّ - صلى اللّه عليه وآله - وعليّ أمير المؤمنين - عليه السلام - في خطبهما في الجمعات ، وأصالة عدم إجزاء غير العربية ، وعدم مشروعيتها ، وكون الخطبة صلاة ، والصلاة لا تصحّ بغير العربية .
ولكن يرد عليهم : انّ تكلّم النّبي - صلى اللّه عليه وآله - وعليّ أمير المؤمنين - عليه السلام - بالعربية بنفسه لا يمكن أن يكون دليلا لاعتبار العربية وشرطيتها ، لأنه كان بمقتضى عرفهم واجتماعهم وعدم قابليّة فهم غير العربية لمستمهم فكان اللازم التكلّم على حسب لسان القوم .
وثانيا : إنّ أصالة عدم اعتبار العربية تفيد كفاية غير العربية ومشروعية الخطبة بغيرها .
وثالثا : لسان « لخطبة صلاة » ليس لسان الحكومة ، بحيث يدلّ على التوسعة في أفراد الصلاة وإسراء احكامها إليها ، كما في « الطواف في البيت صلاة » « 1 » ولهذا ترى انّ الخطيب يخطب وهو مستدبر القبلة ، ويجوز تقديم الخطبة على الزوال ، ولا يجب قضاء الخطبة لمن لم بدركها ، فلو كانت الخطبة صلاة حكما لوجب الاستقلال ، والقائها عند الزوال ، وقضائها لمن لم يدركها .
وهذا أول دليل على انّ الخطبة ليست في حكم الصلاة حتى يجب القائها بالعربية ، ولكن ينبغي التفصيل بين أجزاء الخطبة ، فبعضها يجب أن يكون عربيا ولا يكفي
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة : ج 9 ص 445 ب 38 من أبواب الطواف ح 6 . نقلا بالمعنى .