تخطي إلى المحتوى الرئيسي

رسالة في وجوب صلاة الجمعة — صفحة 84

مساهمون:

ص٨٤
كلتا الخطبتين : الحمد والثناء ، والصلاة على النّبي وآله - صلوات اللّه عليهم أجمعين - ، والوصية بالتقوى ، وقراءة سورة خفيفة . لانّهم لو استندوا في هذه الفتوى إلى الخطب المنقولة ، فهي كلّها تكون مشتملة على الشهادتين وطلب المغفرة والدعاء للمؤمنين والمؤمنات ، مع أنهم لم يفتوا بوجوب هذه الأمور . لا يقال : انهم استندوا إلى هذه الخطب ، ولكن حيث استفادوا منها عدم وجوب هذه الأمور لم يفتوا بوجوبها ، لظهور الخطب في استحباب الشهادتين . لأنا نقول : هذا الاستظهار مردود ؛ لانّ سياق الخطب وجملاتها تأبى عن هذا ، لكون السياق واحد ، فلا يمكن التفكيك فيه بوجوب البعض واستحباب بعض آخر . وامّا لو استندوا إلى رواية سماعة فهي تدلّ على عدم وجوب الصلاة على النبيّ وآله في الخطبة الأولى ، وكفاية قراءة آية العدل والاحسان في آخر الخطبة الثانية عن قراءة سورة مستقلة ، مع انّهم افتوا بوجوب الصلاة وسورة خفيفة . والحاصل انّ التدافع والتعارض بين مفاد رواية سماعة ومفاد الخطب المنقولة موجود ، فكلّ يثبت مدلوله ويدفع وينفي مدلول مقابله ، الّا ان يقال إنّ رواية سماعة ضعيفة بسماعة ؛ لانّه واقفي ، فتسقط عن الاعتبار ، فتقع الخطب بلا معارض . ولكن يردّ عليه أولا : انّ وقوفه على فرض ثبوته لا يضرّ باعتبار خبره لو ثبت وثاقته وصداقته ، وهو ثابت ، مع انّ وقوفه لم يثبت الّا على أحد القولين . مضافا إلى انّ جمعا من الأصحاب عملوا بروايته مع الاعتراف بكونه واقفيا فرواياته مقبولة حتى عند من اعتقد بكونه واقفيا ، فكيف بمن لا يعتقد ذلك . فروايته باقية على اعتبارها ، فالتعارض بينها وبين الخطب باق على حاله وعلى فرض سقوطها عن الاعتبار ، لا يرتفع التعارض ؛ لثبوته بين مدلول نفس الخطب حيث انّ كل واحد منها يثبت ما لا يثبته الآخر . أقول : بعد عدم إمكان الجمع بين الخطب بحمل المطلق على المقيّد لكون النسبة