أدلة القول بعدم وجوب الإصغاء
قد استدل من ذهب إلى عدم وجوب الاصغاء بأصالة عدم الوجوب وبراءة الذمّة عنه ، لأنّه لو كان واجبا لكان على الحكيم بيانه وإيصاله إلينا ، فيقبح للمولى عقابنا لو تركناه لعدم البيان . وما ادّعى انه بيان فقد مرّ عدم دلالة على الوجوب .
واستدلّ أيضا بما رواه محمد بن مسلم عن الصادق - عليه السلام - حيث قال : إذا خطب الإمام يوم الجمعة فلا ينبغي لأحد أن يتكلم حتى يفرغ من الخطبة « 1 » .
حيث يدلّ على جواز التكلّم حين الخطبة مع كراهية ، وأنت ترى أنه لو جاز التكلّم فلا يجب الاصغاء لعدم إمكان الاصغاء مع التكلّم غالبا .
وكيفما كان ، بعد ملاحظة الأدلة التي مرّت عليك وعدم كفاية أدلة الوجوب ، فالأقوى هو القول بعدم وجوب الاصغاء إلى الخطبة الا عند قراءة القرآن على المختار - أعني عموميّة ظهور آية الإنصات - وان كان الأحوط الإصغاء إلى جميع اجزاء الخطبة ، بل هو حاصل طبعا لما قلنا سابقا من انّ مقتضى طبيعة الانسان أعمّ من المسلم وغيره الاستماع لكلام من اجتمعوا إليه خصوصا بعد ترغيب الشرع وأمره بالاستماع ، واحتمال الوجوب وفتوى جمع من الفقهاء به .
هامش
( 1 ) تقديم آنفا .