( مسألة 5 ) : لو ظنّ السعة وأجنب فبان الخلاف ، لم يكن عليه شيء إذا كان مع المراعاة ، وإلّا فعليه القضاء ( 22 ) .
شرح
غير واجدٍ للماء - كما لو أراق الماء ، أو أجنب عمداً في وقت يضيق للغسل ، كما في المقام - فلا تشمله الآية ، فلا يسوغ له التيمّم .
وفيه : أنّ قوله تعالى : « فَلَمْ تَجِدُوا مَاءً » ناظرٌ إلى بدلية الطهارة الترابية وتشريع التيمّم عند عدم تمكّن المكلّف من الماء ؛ من غير فرق بين أن يكون عدم تمكّنه مستنداً إلى عدم وجود الماء واقعاً ، أو أن يكون عدم تمكّنه مستنداً إلى تضرّره من استعمال الماء ؛ لأجل المرض أو البرد الشديد ، أو أن يكون مستنداً إلى تعجيزه لنفسه بسبب الإجناب في وقت لا يمكنه الغسل ، وليس المراد من الآية عدم وجدان الماء تكويناً فقط ، وإلّا لم يجز في مورد المرض والبرد الشديد ؛ لعدم صدق عدم الوجدان . وإطلاق أدلّة كفاية التراب عن الماء ، يشمل ما إذا كان العجز بسبب اختيار المكلّف ، مع عدم ورود دليل يقيّد هذا الإطلاق . وأمّا الآية فهي في مقام أصل تشريع التيمّم ، وليست في مقام بيان التفصيل حتّى يمكن التمسّك بها مع قطع النظر عن أخبار الباب .
فما ذهب إليه المشهور - من صحّة الصوم بالتيمّم - هو مقتضى الجمع بين الأدلّة من الآية والنصوص .
وأمّا القول بعصيان المكلّف لتعمّده الإجناب مع العلم بضيق الوقت للغسل ، فهو مبني على عدم وفاء التيمّم بتمام مصلحة الغسل ، فيفوت مقدار من المصلحة عن المكلّف اختياراً .
( 22 ) لو ظنّ سعة الوقت فأقدم على الأكل أو الجنابة ، فانكشف طلوع الفجر ،