شرح
يكون تلك الأيّام في منى ولو لم يكن ناسكاً .
ثمّ هل تشمل الحرمة سائر البلاد ؟ صريح الصحيحتين عدم الحرمة .
نعم ، يدلّ بعض الأخبار على الكراهة ، كما في رواية زياد بن أبيالحلال قال : قال لنا أبوعبداللّه عليهالسلام : « لا صيام بعد الأضحى ثلاثة أيّام ، ولا بعد الفطر ثلاثة أيّام ؛ إنّها أيّام أكل وشرب » « 1 » .
وظاهر النفي وإن كان عدم التشريع ، ولكن - بقرينة نفي الصوم بعد الفطر - يستفاد أنّ النفي في مقام الكراهة ؛ للإجماع على عدم حرمة الصوم بعد الفطر .
هذا مضافاً إلى صراحة بعض الأخبار في كراهة صوم ثلاثة أيّام بعد الفطر ، كرواية حريز ، عنهم عليهمالسلام قال : « إذا أفطرت من رمضان ، فلا تصومنّ بعد الفطر تطوّعاً إلّا بعد ثلاث يمضين » « 2 » .
هذا ، وقد ذهب الشيخ إلى أنّ القاتل في الأشهر الحرم ، يصوم شهرين منها وإن دخل فيهما العيد وأيّام التشريق ، واستدلّ عليه بصحيحة زرارة ، عن أبي جعفر عليهالسلام قال : سألته عن رجل قتل رجلًا خطأً في الشهر الحرام ، قال : « تغلّظ عليه العقوبة ، وعليه عتق رقبة ، أو صيام شهرين متتابعين من أشهر الحرم » قلت :
فإنّه يدخل في هذا شيء ! قال : « وما هو ؟ » قلت : يوم العيد ، وأيّام التشريق ، قال :
« يصوم ؛ فإنّه حقّ لزمه » « 3 » .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 10 : 519 ، كتاب الصوم ، أبواب الصوم المحرّم والمكروه ، الباب 3 ، الحديث 1 .
( 2 ) وسائل الشيعة 10 : 519 ، كتاب الصوم ، أبواب الصوم المحرّم والمكروه ، الباب 3 ، الحديث 3 .
( 3 ) تهذيب الأحكام 4 : 297 / 896 .