شرح
ولي الميّت الذي ترك الصلاة والصوم عمداً ؟ ! مع أنّه لا يناسب الامتنان وما نعرفه من مذاق الشريعة السهلة السمحة ، إلّا أن يقوم نصّ قاطع سنداً ودلالة .
مضافاً إلى ذلك كلّه أنّا لو تأمّلنا في محتوى روايات البابلاستكشفنا كونها ناظرة إلى صورة فوت الصوم عن عذر ، فلنشر إلى بعض تلك الروايات ؛ وكيفية ظهورها ودلالتها على محلّ الخلاف :
الأولى : صحيحة محمّد بن مسلم ، عن أحدهما عليهماالسلام قال : سألته عن رجل أدركه رمضان وهو مريض ، فتوفّي قبل أن يبرأ ، قال : « ليس عليه شيء ، ولكن يقضى عن الذي يبرأ ثمّ يموت قبل أن يقضي » « 1 » .
حيث يستفاد من فحوى السؤال وظاهره ، أنّ سؤال الراوي عن الرجل الذي كان يصوم قبل مرضه ، فأدركه شهر رمضان وهو مريض ، فتوفّي قبل الشفاء فأجاب عليهالسلام : بأنّه لو مات قبل الشفاء فلا يجب على الميّت شيء ، وأمّا لو صحّ ثمّ مات قبل القضاء ، فيُقضى عنه ، فلا يشمل من كان تاركاً للصوم عمداً . ولو كان السؤال عن التارك عمداً ، لم يكن حاجة إلى فرض إدراك شهر رمضان وهو مريض .
الثانية : مكاتبة الصفّار إلى أبيمحمّد الحسن بن علي عليهماالسلام : في رجل مات وعليه قضاء من شهر رمضان عشرة أيّام ، وله وليّان ، هل يجوز لهما أن يقضيا عنه جميعاً : خمسة أيّام أحد الوليّين ، وخمسة أيّام الآخر ؟ فوقّع عليهالسلام : « يقضي عنه أكبر وليّيه عشرة أيّام ولاءً إن شاء اللّه » « 2 » .
والسؤال إنّما هو عن رجل مات وعليه قضاء عشرة أيّام ؛ أي أنّ الميّت كان
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 10 : 329 ، كتاب الصوم ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 23 ، الحديث 2 .
( 2 ) وسائل الشيعة 10 : 330 ، كتاب الصوم ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 23 ، الحديث 3 .