شرح
بما إذا فات منه الصوم لعذر ، كالمرض ، والسفر ، أو يعمّ صورة الفوت عمداً وما أتى به باطلًا لأجل جهله بالأحكام مع تقصيره في التعلّم ؟
فذهب جماعة إلى اختصاصه بصورة العذر ، منهم المحقّق ، حيث حكى الشهيد رحمهالله عنه في « الذكرى » : « بأنّه قال : في « مسائله البغدادية » : إنّ الذي ظهر لي أنّ الولد يلزمه قضاء ما فات الميّت من صيام وصلاة لعذر ، كالمرض والسفر ، والحيض ، لا ما تركه عمداً مع قدرته عليه » . ثمّ قال الشهيد رحمهالله : « وقد كان شيخنا عميدالدين - قدّس اللّه لطيفه - ينصر هذا القول ، ولا بأس به ؛ فإنّ الروايات تحمل على الغالب من الترك ، وهو إنّما يكون على هذا الوجه » « 1 » - وهو اعتبار حسن - واختاره أصحاب « المدارك » و « الرياض » و « الحدائق » « 2 » .
وذهبت طائفة من الأصحاب إلى التعميم ، ومال إليه صاحب « الجواهر » ، واستدلّوا له بإطلاق صحيحة حفص بن البختري ، عن أبيعبداللّه عليهالسلام : في الرجل يموت وعليه صلاة أو صيام ، قال : « يقضي عنه أولى الناس بميراثه » « 3 » .
أقول : قبل الدخول في البحث عن مقتضى الدليل اللفظي ، لو شككنا في وجوب قضاء الفائت من الميّت على غيره ، فالأصل عدمه ، إلّا أن يقوم دليل ، والقدر المتيقّن من النصوص ، هو صورة فوت الصوم والصلاة عن عذر . والقول : « بأنّ مقتضى الإطلاق وترك الاستفصال ، وجوب القضاء على الولي حتّى في صورة الفوت عمداً » دون إثباته خرط القتاد ، ولا أدري كيف يعتمد الفقيه على مثل هذا الإطلاق للإفتاء بوجوب قضاء عشرين أو خمسين سنة مثلًا - صلاة وصوماً - على
هامش
( 1 ) ذكرى الشيعة 2 : 447 - 448 .
( 2 ) مدارك الأحكام 6 : 222 ، رياض المسائل 5 : 438 ، الحدائق الناضرة 13 : 328 .
( 3 ) وسائل الشيعة 10 : 330 ، كتاب الصوم ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 23 ، الحديث 5 .