شرح
وقد نسب الخلاف إلى ابن أبيعقيل ، فأنكر وجوب القضاء ، وأوجب التصدّق عنه ، مدّعياً تواتر الأخبار عليه ، ونسب القول بالقضاء إلى الشذوذ .
وقد أورد عليه جمع من الأصحاب ، بعدم ورود رواية تدلّ على قوله ، فكيف بالتواتر ؟ !
واستدلّ له العلّامة في « التذكرة » بما رواه في « الفقيه » عن محمّد بن بزيع ، عن أبي جعفر الثاني عليهالسلام قال : قلت له : رجل مات وعليه صوم ، يُصام عنه ، أو يتصدّق ؟ قال : « يُتصدّق عنه ؛ فإنّه أفضل » « 1 » .
وبصحيحة أبيمريم ، عن أبيعبداللّه عليهالسلام قال : « إ ذا صام الرجل شيئاً من شهر رمضان ثمّ لم يزل مريضاً حتّى مات ، فليس عليه شيء ( قضاء ) وإن صحّ ثمّ مرض ثمّ مات وكان له مال ، تصدّق عنه مكان كلّ يوم بمدِّ ، وإن لم يكن له مال صام عنه وليّه » « 2 » .
ويرد على رواية الفقيه أمور :
الأوّل : عدم تعيّن الصدقة ؛ لقوله عليهالسلام : « فإنّه أفضل » .
الثاني : عدم دلالة الرواية على أنّ القاضي عن الميّت إنّما هو وليّه ؛ ليكون السؤال والجواب عمّا يجب على الولي ، فلعلّ السؤال عن وظيفة رجل يريد التبرّع عن الميّت الذي عليه الصوم ؛ وهل يصوم عنه ، أو يتصدّق ؟ فأجاب عليهالسلام : « يتصدّق ؛ فإنّه أفضل » .
الثالث : أنّ إعراض المشهور عنها يوجب وهنها ، بل يدلّ على عدم فهم
هامش
( 1 ) الفقيه 3 : 236 / 1119 .
( 2 ) وسائل الشيعة 10 : 331 ، كتاب الصوم ، أبواب أحكام شهر رمضان ، الباب 23 ، الحديث 7 .