ولو وصفه أحدهما أو كلاهما بما يخالف الواقع - ككون تحدُّبه إلى السماء عكس ما يرى في أوائل الشهر - لم يسمع شهادتهما ، ولو أطلقا أو وصف أحدهما بما لا يخالف الواقع وأطلق الآخر كفى ( 15 )
شرح
الهلال ، مثل كونه مطوّقاً ، أو كونه منفتحاً على جهة السماء ، أو الأرض ، أو الجنوب ، أو الشمال ، فاختلاف العدلين فيه بعد اتفاقهما في أصل وجود الهلال ، ولكن كلّ واحدٍ من الشاهدين ، ينفي وجود الهلال المتّصف بالوصف الذي رآه الآخر ، مثلًا لو شهد أحدهما بالهلال المنفتح نحو السماء ، وشهد الآخر بالهلال المنفتح نحو الأرض ، يكون كلّ واحد نافياً للآخر ، فلا يجوز الاعتماد على مثل هذه البيّنة .
اللهمّ إلّا أن يقال : إنّ لمثل هذه البيّنة مدلولين : مطابقي ؛ وهو إثبات وجود الهلال في السماء ، وتضمّني ؛ وهو نفي الهلال الموصوف بالوصف المذكور في شهادة الآخر ، فيقع التعارض بين المدلولين التضمّنيين ، فيتساقطان ، فيبقى المدلول المطابقي لهما ؛ وهو إثبات الهلال في السماء ، فيكون حجّة .
وفيه : أنّ المدلول الالتزامي لكلّ واحد من الخبرين ، نافٍ للمدلول المطابقي للكلام الآخر ، فلا يبقى في البين اشتراك في المدلول المطابقي ؛ لأنّ من يشهد برؤية الهلال المتّصف بكونه نحو السماء ، ينفي وجود الهلال المتّصف بغير هذا الوصف في السماء . نعم لو احتملنا خطأ أحد الشاهدين في تشخيص الوصف الموجود في الهلال ؛ بحيث لو قيل له : إنّ الهلال لم يكن كما تقول ، بل كان على هذا الوصف ، فيحتمل خطأه ، ولكن يصرّ على رؤيته الهلال ، ففي هذه الصورة يمكن القول بقبول شهادته وشمول إطلاق أدلّة حجّية البيّنة لمثل هذه الصورة .
( 15 ) لو اختلفت شهادة العدلين في وصف الهلال بنحو الإطلاق والتقييد ، مثل