ولا اعتبار بقول المنجّمين ( 7 ) ،
شرح
الشرط الثاني : صدور الحكم على مبنى اجتهادي صحيح ؛ بأن بذل جهده التامّ في معرفة جميع المقدّمات المعتبرة في الحكم ، فلا اعتبار بحكمه مع تقصيره في مقدّمات الحكم ، ولا يجب العمل به ، كما لو استند في عدالة الشاهدين إلىأصالة العدالة مع العلم بفسقهما . وهذا بخلاف ما إذا صدر الحكم جامعاً للشرائط المعتبرة فيه بنظر الحاكم ؛ بعد بذله الجهد في معرفتها ، والاجتهاد الصحيح في إتيانها ، فإنّه يجب حينئذٍ اتباعه وإن كان مخطئاً بنظر الآخرين في بعض المبادئ في الشبهات الموضوعية أو الحكمية ، مثل ما إذا ثبت عند الحاكم حجّية الشياع الظنّي ، أو عدم اعتبار طيب المولد في الشاهد ، فحكم استناداً إلى الشياع الظنّي ، أو شهادة غير طاهر الولادة ، فإنّه يجب اتباعه حتّى على من لا يرى حجّية الشياع الظنّي وشهادة غير طاهر الولادة ؛ لدخول حكمه هذا تحت إطلاق أدلّة حجّية حكم الحاكم .
( 7 ) لم يقم دليل على ثبوت الهلال بقول المنجّمين ، بل دلّت النصوص على انحصار ثبوت الهلال برؤيته ، أو البيّنة ، أو الشياع والتواتر المفيدين للعلم ، أو حكم الحاكم .
مضافاً إلى قيام النصّ الخاصّ على عدم اعتبار قول المنجّمين في رؤية الهلال ، كما في صحيح محمّد بن عيسى قال : كتب إليه أبو عمر : أخبرني يا مولاي :
أنّه ربّما أشكل علينا هلال شهر رمضان ولا نراه ، ونرى السماء ليست فيها علّة ، ويفطر الناس ، ونفطر معهم ، ويقول قوم من الحسّاب قبلنا : إنّه يرى في تلك الليلة بعينها بمصر ، وإفريقية ، والأندلس ، هل يجوز يا مولاي ما قال الحسّاب في هذا البابحتّى يختلف الفرض على أهل الأمصار ، فيكون صومهم خلاف صومنا ،