شرح
وأمّا وجوب القضاء على ذي العطاش لو برئ ، فعليه المشهور ، واستدلّوا بعموم قوله تعالى : « فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً أوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أيَّامٍ اخَرَ » .
وفيه : أنّ صحيحتي ابن مسلم « 1 » وغيرهما من الأخبار ، تكون مقيّدة للآية .
مع إمكان دعوى أنّ ذا العطاش - لدخوله تحت قوله تعالى : « وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ » - يكون قسيماً للمريض ، فلا يكون داخلًا تحت إطلاق « فَمَنْ كَانَ مِنْكُمْ مَرِيضاً » كما لم يقل به أحد بالنسبة إلى الشيخ والشيخة ، فما قيل كما في « الرياض » : « من أنّ قوله عليهالسلام في صحيحة محمّد بن مسلم : « لا قضاء عليهما » - يعني الشيخ الكبير وذا العطاش - محمول على صورة العجز واستمرار المرض وعدم برئه ؛ جمعاً بينه وبين عموم الآية » « 2 » ، فيه ما فيه ؛ لعدم الحاجة إلى بيان عدم القضاء في صورة العجز ؛ لوضوحه ، مثل أن يقال : « لا قضاء على المسافر في سفره » لأنّ المرض والسفر معذّران عن الصوم ، فكيف يمكن أن يتصوّر أن يكونا منجّزين ؟ !
والحاصل : أنّ الآية قسّمت المعذورين إلى طائفتين : الأولى : المسافر ، والمريض ، والثانية : « الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ » وهم الكبير ، وذو العطاش .
كما يؤيّد ذلك الروايات الخاصّة « 3 » بالشيخ الكبير وذي العطاش ، فالقول بعدم وجوب القضاء قوي ، كما عليه المحدّث البحراني ، ومن المعاصرين السيّدان الحكيم والخوئي رحمهماالله .
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 10 : 209 - 210 ، كتاب الصوم ، أبواب من يصح منه الصوم ، الباب 15 ، الحديث 1 و 2 .
( 2 ) رياض المسائل 5 : 489 .
( 3 ) وسائل الشيعة 10 : 209 ، كتاب الصوم ، أبواب من يصح منه الصوم ، الباب 15 .