كما أنّه على الحامل المقرب والمرضعة القليلة اللبن إذا أضرّ بهما - لابولدهما - محلّ تأمّل ( 52 )
شرح
إنّما هو عدم القدرة على الصوم ، فحينئذٍ يظهر المراد من « الشيخ الكبير » الذي ذُكر في نصوص المسألة الموصوف تارة : بالعجز ، وأخرى : بالضعف ، وثالثة : بعدم الاستطاعة ؛ لاشتراك الجميع في عدم القدرة على الصوم المشمول لإطلاق قوله تعالى « وَعلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ » .
وبهذا يظهر لك عدم تمامية القول بعدم الوجوب ، وعدم صحّة أدلّته :
أمّا الأصل ، ففيه : أنّه دليل حيث لا دليل ، والمفروض أنّ الآية والنصوص تدلّان عليه .
وأمّا أنّ الفدية جبر للمصلحة الفائتة ، ولا فوت عن العاجز الذي ليس مكلّفاً بالصوم ، ففيه أوّلًا : أنّ الضعيف أيضاً ليس مكلّفاً بالصوم ؛ لعدم القدرة الذي هو الملاك للتكليف ، وهو موجود أيضاً في العاجز ، وثانياً : أنّ فوت المصلحة والثواب ، لا يلازم دائماً وجود التكليف ، كما في المريض والمسافر ، فإنّهما لا يكونان مكلّفين بالصوم ، ولكن مع ذلك تفوت عنهما فضيلة صوم شهر رمضان ، والقضاء لا يجبر تلك المصلحة والفضيلة ، كما دلّت عليه الأخبار ، ففي مورد الشيخ والشيخة ، أوجب اللّه سبحانه وتعالى عليهما الفدية امتناناً عليهما ؛ ليكون فضلًا لهما وسبباً لسكون نفسهما المهمومة لأجل عدم توفيقهما للصيام .
( 52 ) اتفق الأصحاب على وجوب الفدية على المرضعة القليلة اللبن والحامل المقرب في صورة تضرّر ولدهما .
واختلفوا في صورة لحوق الضرر بنفسهما ؛ فذهب الأكثر إلى وجوب الفدية