شرح
الأوّل : الأصل ؛ بمعنى أنّه عند الشكّ في وجوب الكفّارة على الشيخ العاجز وعدمه - مع عدم دليل يعتمد عليه - فالأصل عدم الوجوب .
الثاني : أنّ الكفّارة لجبر المصلحة الفائتة من العبد لتركه الواجب عليه ، والمفروض أنّ العاجز لا يكون مكلّفاً .
الثالث : أنّ قوله تعالى : « وَعلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ » يدلّ على أنّ الفدية تجب على من يطيق الصوم ؛ أي يكون الصوم عليه شاقّاً لا متعذّراً ، فلا يشمل المتعذّر .
الرابع : صحيحة عبد الملك الهاشمي ، عن أبيالحسن عليهالسلام حيث سأله عن الشيخ الكبير والعجوز الكبيرة التي تضعف عن الصوم في شهر رمضان ، فأجاب عليهالسلام : « تصدّق في كلّ يوم بمدّ حنطة » « 1 » ، فيدلّ على وجوب الكفّارة في صورة الضعف لا العجز .
أقول : مقتضى التأمّل في مجموع أدلّة المسألة ، وجوب الفدية على الشيخ الكبير العاجز عن الصوم ، كما تجب عليه في صورة الضعف بلا فرق بينهما ؛ لاشتراكهما في أصل عدم القدرة على الصوم ، ودخولهما تحت قوله تعالى : « وَعلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ » الدالّ على وجوب الفدية على من يكون الصوم فوق طاقته وقدرته .
وبعبارة أخرى : يدلّ على وجوب الفدية على من لا يكون قادراً على الصوم مطلقاً ؛ يعني سواء كان عدم القدرة على حدّ الضعف ، أو كان على حدّ العجز ؛ لأنّ اختلاف مرتبة عدم القدرة ، لا تأثير له في أصل الحكم ؛ لأنّ الملاك لوجوب الفدية
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 10 : 211 ، كتاب الصوم ، أبواب من يصح منه الصوم ، الباب 15 ، الحديث 4 .