ويكفي في صوم شهر رمضان نيّة صوم غد ؛ من غير حاجة إلى تعيينه ، بل لو نوى غيره فيه - جاهلًا به أو ناسياً له - صحّ ووقع عن رمضان ( 4 ) ، بخلاف العالم به فإنّه لا يقع لواحد منهما ( 5 )
شرح
( 4 ) لا خلاف بين الأصحاب في صحّة صوم الجاهل بحلول شهر رمضان إذا نوى صوم غير رمضان ؛ من غير فرق بين نيّة صوم الواجب - كالقضاء ، والكفّارة ، والنذر - وبين نيّة صوم الندب ، فلا يقع عمّا نواه ، بل يقع عن رمضان .
ولا يخفى : أنّ مقتضى القواعد بطلان صومه وعدم إجزائه ؛ لا عن رمضان ؛ لمباينة ما قصده من الأمر والخصوصية ، لخصوصية رمضان وأمره ، ولا عمّا نواه ؛ لعدم وقوع صوم غير رمضان في شهر رمضان ، ولكن حيث قام الدليل على إجزائه عن رمضان ، فيكون ناقضاً للقاعدة .
والدليل على ذلك ما رواه سَماعة عن الصادق عليهالسلام ورواية الزهري عن علي بن الحسين عليهماالسلام اللذين مرّ ذكرهما .
ويلحق الناسي بالجاهل في إجزاء ما نواه عن صوم رمضان وإن لم يرد بحقّه النصّ الخاصِّ ، إلّا أنّه ملحق بالجاهل عرفاً ومن حيث الملاك ولشمول علّة الإجزاء في صوم الجاهل للناسي ؛ فإنّ قوله عليهالسلام : « بتفضّل من اللّه وبما قد وسّع على عباده ، ولولا ذلك لهلك الناس » ، وقوله عليهالسلام : « لأنّ الفرض إنّما وقع على اليوم بعينه » وقوله عليهالسلام : « وإن كان هو هو فقد وفّق له » كما يصدق على الجاهل ، كذلك يصدق على الناسي ، ولأجل ذلك اتفق الأصحاب على عدم التفريق بين الجاهل والناسي .
( 5 ) لو نوى في شهر رمضان صوماً غيره عالماً مع وجوب صوم رمضان عليه ، فقد اتفق الأصحاب على عدم وقوعه عن المنوي ؛ لعدم وقوع صوم غيره فيه .
وأمّا إجزاؤه عن صوم رمضان ففيه قولان :