شرح
الثالث : إطلاق قوله تعالى : « فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ » « 1 » .
الرابع : أنّ القصد من نيّة التعيين تمييز أحد الفعلين أو أحد وجهي الفعل الواحد عن الآخر ، ولا يتحقّق التعدّد هنا .
وقد حكي عن بعض الأصحاب اعتبار نيّة التعيين في صوم شهر رمضان ، ونسب ذلك إلى العلّامة ، ولكنّه رحمهالله اختار في « المنتهى » عدم وجوب التعيين في صوم شهر رمضان ، واستدلّ عليه : « بأنّ رمضان لا يقع فيه غيره ، بل هو على وجه واحد » « 2 » .
ونقل العلّامة رحمهالله في « المنتهى » عن مالك والشافعي وأحمد - في أحد قوليه - القول بوجوب التعيين في رمضان ، وأنّه اختار أحمد في قوله الآخر وأبو حنيفة ما هو المشهور بين أصحابنا من عدم وجوب التعيين ؛ بشرط أن يكون الصائم مقيماً .
واستدلّ لاعتبار التعيين : بأنّ امتثال الأمر فرع تعقّل المكلّف أنّ الآمر أمره بذلك الفعل ، فإذا لم يعتقد أنّ الصوم غداً ممّا أمر الشارع بالإتيان به فيه ، لم يكن ممتثلًا للتكليف بالصوم غداً ، ونحن لا نعني بالتعيين سوى هذا ؛ إذ به يتعيّن كونه من رمضان .
أقول : ليس في هذا النزاع ثمرة ؛ لأنّ التعيين وعدمه لا يكون من حقيقة النيّة ؛ بحيث لو لم يأتِ به المكلّف لما كان ممتثلًا لأمر المولى ، بل هو من الأوصاف والعوارض التي لا دخل لها في الامتثال ، كقصد الوجه ؛ أي الوجوب أو الندب ،
هامش
( 1 ) البقرة ( 2 ) : 185 .
( 2 ) منتهى المطلب 2 : 557 / السطر 19 .