شرح
الأوّل : الإجزاء ، اختاره الشيخ رحمهالله في « الخلاف » و « المبسوط » والسيّد رحمهالله في « جمل العلم والعمل » وابن زهرة في « الغنية » وابن حمزة في « الوسيلة » والمحقّق في « المعتبر » و « الشرائع » « 1 » .
الثاني : عدم الإجزاء ، اختاره الحلّي والشهيد وصاحب « المفاتيح » واستجوده في « المختلف » و « المدارك » « 2 » .
واستدلّ للأوّل : بأنّ النيّة المشروطة بها حاصلة ؛ وهي نيّة القربة ، إذ التعيين غير لازم ، وما زاد لغو لا عبرة به ، فكان الصوم حاصلًا بشرطه ، فيجزي عنه .
ولكن أورد عليه : بأنّ نيّة القربة إنّما تكفي لو لم ينو ما ينافي هذا الصوم ؛ أعني شهر رمضان ، والمفروض أنّه نوى ذلك ، فيفسد صومه ، فلا يقع عن رمضان ؛ لقصده غيره عالماً ، ولا عن غيره ؛ لعدم وقوع غيره فيه .
واستدلّ للثاني بوجود التنافي بين نيّة صوم رمضان ونيّة غيره ، وبأنّه منهي عن نيّة غيره ، والنهي مفسد ، وبوجوب مطابقة النيّة للمنوي ، وبأنّ « لكلّ امرئ ما نوى » و « الأعمال بالنيّات » ولم ينو رمضان ، فليس له .
أقول : حيث إنّ العبادات توقيفية من الشرع ، فلابدّ من إتيانها مطابقةً لما ورد في الشرع ، فمقتضى القاعدة بطلان العبادة المأتي بها مخالفة لما ورد في الشرع ، إلّا أن يدلّ دليل على صحّتها ، وفيمورد الجاهل والناسيقام الدليلعلى إجزاء صومهما عن رمضان إذا قصدا غيره جهلًا أو نسياناً ، وأمّا العالم فحيث لم يرد دليل على الإجزاء ، فبطلان صومه علىمقتضىالقاعدة ، فما اختاره السيّد الماتن رحمهالله هو الصحيح .
هامش
( 1 ) الخلاف 2 : 164 ، المبسوط 1 : 276 ، رسائل الشريف المرتضى 3 : 53 ، غنية النزوع : 137 - 138 ، الوسيلة : 140 ، المعتبر 2 : 645 ، شرائع الإسلام 1 : 169 .
( 2 ) السرائر 1 : 372 ، البيان : 358 ، مفاتيح الشرائع 1 : 246 ، مختلف الشيعة 3 : 246 ، مدارك الأحكام 6 : 32 .