شرح
فالقائل بوجوب التعيين يلزمه القول ببطلان الصوم إذا لم يقصد الصائم أنّه يصوم غداً لكونه من شهر رمضان ، مع أنّه لم يقل به أحد .
كما أنّه يرد على القائل بعدم وجوب التعيين : بأنّ التعيين حاصل قهراً ؛ لعدم إمكان تصوّر خلوّ نيّة الصائم في شهر رمضان عن ذلك . نعم ، يتصوّر ذلك في الجاهل والساهي ، وهو خارج عن محلّ البحث .
ولعلّ مستند قول المشهور القائلين بعدم وجوب التعيين في صوم شهر رمضان ، ورود عدّة من الروايات الدالّة على صحّة صوم يوم الشكّ في آخر شعبان ، وصحّة صوم الجاهل الذي ينوي صوم غير شهر رمضان ، وصحّة صوم المحبوس والأسير إذا صادف شهر رمضان :
الأوّل : ما رواه سَماعة قال : قلت لأبيعبداللّه عليهالسلام : رجل صام يوماً ولا يدري أمن شهر رمضان هو أو من غيره ، فجاء قوم فشهدوا أنّه كان من شهر رمضان ، فقال بعض الناس عندنا : لا يعتدّ به ، فقال : « بلى » فقلت : إنّهم قالوا : صمت وأنت لا تدري أمن شهر رمضان هذا أم من غيره ؟ فقال : « بلى ، فاعتدّ به ، فإنّما هو شيء وفّقك اللّه له ، إنّما يصام يوم الشكّ من شعبان ولا يصومه من شهر رمضان ؛ لأ نّه قد نهي أن ينفرد الإنسان بالصيام في يوم الشكِّ ، وإنّما ينوي من الليلة أنّه يصوم من شعبان ، فإن كان من شهر رمضان أجزأ عنه بتفضّل اللّه وبما قد وسّع على عباده ، ولولا ذلك لهلك الناس » « 1 » .
الثاني : ما رواه الزهري ، عن علي بن الحسين عليهماالسلام - في حديث طويل - قال : « وصوم يوم الشكّ أمرنا به ، ونهينا عنه ؛ أمرنا به أن نصومه مع صيام
هامش
( 1 ) وسائل الشيعة 10 : 21 ، كتاب الصوم ، أبواب وجوب الصوم ونيّته ، الباب 5 ، الحديث 4 .