ولا يعتبر في الصحّة العلم بالمفطرات على التفصيل ، فلو نوى الإمساك عن كلّ مفطر ؛ ولم يعلم بمفطريّة بعض الأشياء كالاحتقان - مثلًا - أو زعم عدمها ، ولكن لم يرتكبه ، صحّ صومه ( 2 ) . وكذا لو نوى الإمساك عن أمور يعلم باشتمالها على المفطرات ، صحّ على الأقوى .
شرح
( 2 ) لأنّ المطلوب من العبد إتيانه بالمأمور به ممتثلًا لأمر المولى متقرّباً إليه ، فالصائم الذي ينوي الصوم للّه سبحانه وتعالى وينوي الإمساك عن كلّ ما يوجب الإفطار ، يصحّ صومه وإن لم يعلم بالمفطرات على التفصيل ؛ لعدم قيام دليل على اعتبار العلم تفصيلًا ، فلو لم يعلم بمفطرية الاحتقان أو الارتماس مثلًا ، ولكن نوى الإمساك عن كلّ مفطر ، صحّ صومه .
وأمّا لو اعتقد عدم مفطرية بعض المفطرات :
فتارةً : يرتكبه - كما لو ارتمس زاعماً عدم مفطريته - فلاشكّ في بطلان صومه ووجوب القضاء عليه .
وأخرى : لا يرتكبه ، فإن كان قاصداً في صومه الإمساك عمّا عدا الارتماس مثلًا ، فلا شكّ في بطلان صومه ؛ لعدم عزمه على الإمساك عن المفطر . ومجرّد تركه لا يكفي ، كمن ترك الأكل والشرب بغير نيّة الصوم .
وأمّا لو قصد في صومه الإمساك عن جميع ما هو مفطر عند الشرع ولم يأت به ، فصومه صحيح ولو لم يعلم بمفطرية الارتماس مثلًا ، بل ولو يعتقد بعدم مفطريته . ولعلّ قول السيّد الماتن رحمهالله : « أو زعم عدمها ولم يرتكبه صحّ صومه » ناظر إلى الصورة الأخيرة ولا يقصد به صورة تقييد الإمساك بغير الارتماس مثلًا .